693

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ما المعية مع الخلق والأصفياء والانبياء والخاصة والتفاوت والفرق بينها في ذلك الجواب قال الله تعالى ' وهو معكم أينما كنتم ' فالا لينية إلينا وقال لموسى وهارون ' انني معكما أسمع وأرى فنبههما على انه سمعهما وبصرهما تذكرة لهما أو أعلاما لم يتقدمه علم به عندهما فانه قد صح عندنا في الخبر ان العبد إذا أحبه ربه كان سمعه وبصره الذي يسمع به ويبصر به فالنبي أولى بهذا ممن ليس بنبي وطبقات الأولياء كثيرة ولكن ما ذكر منها إلا ما قلناه فلا نتعدى بالجواب قدر ما سأل فنقول ان المعية تقتضي المناسبة فلا نأخذ من الحق إلا الوجه المناسب لا الوجه الذي يرفع المناسبة ثم اننا أردنا ان نععم الجواب بتعميم قوله تعالى ' أينما كنتم من الأحوال ' ولا يخلو موجود عن حال بل لا تخلو عين موجودة ولا معدومة ان تكون على حال وجودي أو عدمي في حال وجودها أو عدمها ولهذا قال تعالى ' وهو معكم أينما كنتم ' فان قلت قوله كنتم لفظه معناها وجودي فالمعنى أينما كنتم من الوجود فنقول صحيح ولكن من أي الوجوه من الوجود من حيث العلم بكم وما ثم إلا هو أو من حيث الوجود الذي يتصف به عين الممكنات من حيث ما هي مظاهر فحالة منها توصف العين الممكنة بها بالعدم ولهذا نقول كان هذا معدوما ووجد والكون يناقض العدم مع صحة هذا القول فيعلم عند ذلك ان قوله تعالى أينما كنتم أي على أي حالة تكونون من الوصف بالعدم أو الوجود ثم نقول انه مع الخلق بأعطاء كل شئ خلقا من كونهم خلقا لا غير فينجر معه انه معهم بكل ما تطلبه ذواتهم من لوازمها ومعيته مع الأصفياء بما يعطيه الصفاء من التجلي فانهم قد وصفهم انهم أصفياء فما هو معهم بالصفاء والأصطفاء وانما هو معهم بما يطلبه الأصطفاء وقدم الخلق فانه مقدم بالرتبة فان الأصطفاء لا يكون إلا بعد الخلق بل هم من الخلق عند الحق بمنزلة الصفى الذي يأخذ الامام من المغنم قبل القسمة فذلك هو نصيب الحق من الخلق وما بقي فله ولهم وأما معيته مع الانبياء فبتأييد الدعوى لا بالحفظ والعصمة إلا ان أخبر بذلك في الحق نبي معين فان الله قد عرفناه ان الانبياء قتلتهم أممهم وما عصموا ولا حفظوا فلا بد ان يكون ظرف المعية التأييد في الدعوى لأقامة الحجة على الأمم فانه قال فلله الحجة ' البالغة ' ولا يكون نبيا حتى يقدمه الأصطفاء فلهذا أخر النبوة عن الأصطفاء فانه ما كل خلق مصطفى وما كل نبي ومعيته مع الخاصة بالمحادثة برفع الوسائط بعد تبليغ ما أمر بتبليغه مثل قوله ' ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفوجا فسبح بحمد ربك واستغفره ' من أيام التبليغ انه كان ثوابا أي يرجع إليك الرجوع الخاص الذي يربى على مقام التبليغ فيجتمع هذا كله في الرسول وهو شخص واحد وفي كل مقام أشخاص فيكون الشخص الواحد خلقا مصطفى نبيا خاصا وأما معية الذات فلا تنقال فان الذات مجهولة فلا تعلم نسبة المعية إليها فهو مع الخلق بعلم والطف ومع الأصطفاء بالتوالي ومع الانبياء بالتأييد ومع الخاصة بالمباسطة والانس

السؤال الثامن والعشرون ومائة

Page 116