Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
اختلف العلماء رضي الله عنهم في الرجل يموت عند النساء والمرأة تموت عند الرجال وليس بزوجين على ثلاثة أقوال فمن قائل يغسل كل واحد منهما صاحبه ومن قائل ييممه ولا يغسله ومن قائل لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه والذي أقول به يغسل كل واحد منهما صاحبه خلف ثوب يكون على الميت إن كان من ذوي المحارم أو ستر مضروب بين الميت وبين غاسله وصورة غلسه يصب الماء عليه من غير مد يد إلى عضو من أعضاء الميت إلا إن كان من ذوي المحارم فيجتنب مد اليد إلى الفرجين ويكتفي بصب الماء عليهما بالحائل لابد من ذلك هذا الذي أذهب إليه في مثل هذه المسئلة الاعتبار في هذا الفصل الموت في الاعتبار في هذا الطريق شبهة تطرأ على هذا الشخص في نظره طرو الموت على الحي أو شهوة طبيعية تحكم عليه وتعمية فيأتيها بشبهة عنده هي أنه يرى ربه في الأشياء فهو ميت عند الجماعة بلا خلاف كاملا كان أو ناقصا عن درجة الكمال فقد قال الله في الكامل وعصى آدم ربه فغوى أي خاف وهو قد أكل بالتأويل وظن أنه مصيب غير منتههك للحرمة في نفس الأمر وكان متعلق النهي القرب لا الأكل فيقوى التأويل وقال في الكمل الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لما ألجأتهم الغيرة الإلهية التي نطقتهم بقولهم أتجعل فيها فقال إني أعلم ما لا تعلمون وأما غير الكامل فرتبته معروفة والناقص قد يكون مريدا بين يدي الكامل داخلا تحت حكمه وطاعته شبيه الزوجين وهو كالواحد من الأمة مع نبيه المبعوث إليه فهذا العارف الكامل مع تلميذه فقد يموت الكامل في مسئلة ما لا يعلمها ويعلمها المريد فيشهدها الشيخ من التلميذ مثل ما تقدم في الحديثين قبل هذا فهكذا حال التلامذة مع الشيوخ فإن الشيوخ ما تقدموا عليهم إلا في أمور معينة هي مطلوبة للاتباع فإن كان المريد مريدا لغير ذلك الشيخ وأعني بالمريد التلميذ والرجل من الناس لغير ذلك النبي في الزمان الذي قبل زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانت المسئلة التي جهلها هذا الناقص مما تختص بالطريق العام من حيث ما هو طريق إلى الله فإن لغير شيخه أن يطهره منها بما تبين له فيها وله أن يقبل منه إن أراد الفلاح ووفى الطريق حقه وإن كانت المسئلة التي جهلها غير عامة وتكون خاصة بالنظر إلى مقام ذلك الشيخ وإن كان نقصا عند هذا الشيخ الآخر فليس له أن يرد ذلك المريد عن تلك المسئلة ما أنه ليس لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر إلى حم ما أعطاه دليله ولا لمقلد مجتهد أن يرد مقلدا مجتهدا آخر عن مسئلته التي قلد فيها إمامه إذ قال له هذا حكم الله فإن كانت المسئلة عامة مثل أن يقدح ي التوحيد أو في النبوات فله تطهيره منها سواء كان ذلك المريد تحت حكمه أو لم يكن وصورة غسله وطهارته التي يلزمه هو أن يعرفه وجه الحق في المسئلة ولا يبالي أخذ بها أو لم يأخذ كغسل الميت فإن كان محلا لقبول الغسل انتفع به وإن لم يكن محلا ولا أهلا لقبول الغسل وأريد بالمحل الأهلية وإن غسل فهو كغسل المشرك لم ينتفع به وقد أدى الحي ما عليه فإن الداعي إلى الله ما يجب عليه إلا البلاغ كما قال ' ما على الرسول إلا البلاغ ' ' والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ' ما يلزمه خلق القبول والهداية في نفس السامع فمن علم عدم القبول قال لا يغسل واحد منهما صاحبه وإن كانت المسئلة في العقائد قال بالغسل وإن كانت في فروع الأحكام قال بالتيمم فإن موضع التيمم من الشخصين ليس بعورة فإن الوجه والكفين من المرأة ما هما عورة فله أن ييممها وتيممه إذا مات كذلك الحكم الشرعي العام لا يتوقف سماع المريد على أحد من أهل الفتوى بل يأخذه المريد من كل شيخ والشيخ من كل مريد لأن الحكم ليس لواحد منهما بل هو لله بخلاف المباحات والمندوبات في الرياضات والمجاهدات فليس للمريد أن يخرج عن حكم شيخه في ذلك .
وصل في فصل غسل من مات من ذوي المحارم
Page 637