Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
اتفق العلماء رضي الله عنهم أن الرجل يغسل الرجل والمرأة تغسل المرأى لاختلاف بينهم في ذلك إذا ماتت الاعتبار الكامل في المرتبة يرى منه الكامل أيضا فيها مع ما هم فيه من التفاضل فيها قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض مع اجتماعهم في الرسالة والكمال وقال ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض مع اجتماعهم في درجة النبوة فإذا رأى الكامل من الكامل أمرا يجب عليه تطهيره منه طهره منه ولزم الكامل الآخر اتباعه في ذلك لا يأنف من ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق موسى كليم الله عليه السلام ولا نشك في كمالهما لو كان موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني وسبب ذلك مع وجود الكمال أن الحكم لصاحب الوقت وهو الحكم الناسخ وهو الحي والحكم المنسوخ هو الميت فللوقت سلطان ولو كان صاحبه ينقص عن درجة الكمال فله السلطان على الكامل فكيف وهو كامل فالنسخ له كالموت فينوب عنه في تطهيره فإنه لو كان حيا لطهر نفسه كما أن الكامل لو كشف له عما نقصه لتعمل في تحصيله وكذلك حكم من نقص عن درجة الكمال في الطريق فينبغي للمريد أن يغسل المريد إذا طرأ منه ما يوجب غسله وينبغي للآخر أن يقبل منه فإنهم أهل إنصاف مطلبهم واحد وهو الحق فإنا مأمورون بذلك فإن ذلك موت في حقه والله يقول في هؤلاء ' وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ' وأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان فإن صاحب الشهوة الغالبة عليه في الطبع وصاحب الشبهة الغالبة عليه في العقل محجوبان عن حكمهما فيها لأن صاحب الشبهة يتخيل أنها دليل في نفس الأمر وصاحب الشهوة يتخيل أنها في الله في نفس الأمر فيتعين على العالم بهذا وإن كان ليس محله الكمال ويكونان هذان أكمل منه أولهما الكمال إلا أنه يعلم تلك المسئلة يجب عليه أن يطهره من تلك الشبهة لاتصاف صاحبها بالموت فيها لأنه لا علم له بها وكذلك صاحب الشهوة فإن كانت تلك الشبهة في معترك حرب النظر الفكري والاجتهاد في طلب الأدلة فغلبته كان قتيلا بها ولها في نفس الأمر في سبيل الله من يد مشرك فإنه ما قصد إلا الخير فهو في سبيل الله فإن الشبهة تشارك الدليل في الصورة فهو حي غير متصف بالموت فلا يجب غسله على الحي العالم بكون ما هو فيه أنه شبهة فليس للمجتهد أن يحكم على المجتهد فإن الشرع قرر حكمهما كمن يرى أن صفات الحق تعلق ذاته بما يجب لتلك النسب من الحكم ويرى آخران صفات الحق أعيان زائدة على ذات الحق وقد اجتمعا في كون الحق حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما هذا في العقائد وذلك عن نظر واجتهاد فهو قتيل ميت عند النافي صاحب شبهة وهو حي عند نفسه وعند ربه صاحب دليل وإن أخطأ فلا يجب غسله وكذلك في الظنيات ليس للشافعي مثلا إذا كان حاكما أ ، يرد شهادة الحنفي إذا كان عدلا مع اعتقاد تحليل النبيذ ويحده عليه إن شربه الحنفي لكونه حاكما يرى تحريمه لدليله فيجب عليه إقامة الحد وكالحنفي إذا كان حاكما وقد رأى شافعيا تزوج بابنته المخلوقة من ماء الزنا منه ويشهد عنده فلا يرد شهادته إذا كان عدلا ويفرق بينه وبين زوجته التي هي ابنته لصلبه المخلوقة من ماء الزنا لكونه حاكما ذا سلطان فإنه صاحب الوقت فهذا بمنزلة الشهيد لا يغسل وإن كنا نشهد حسا أن روحه فارقت بدنه كسائر القتلى والحكم لله ليس لغيره وقد قرر حكم المجتهد فليس لنا إزالة حكم اجتهاده فإن ذلك إزالة حكم الله في حقه أصل هذا الباب في قول الكامل ما يشير به إلا نقص في المسئلة التي هو أعلم بها منه حديث تأبير النخل قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنتم أعلم بمصالح دنياكم ورجع إلى قوله وكذلك رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى قولهم يوم بدر في نزوله على الماء .
وصل في فصل المرأة تموت عند الرجال والرجل يموت عند النساء وليس بزوجين
Page 636