1247

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فيذهب حكم الميل عند استوائه . . . ويرجح ميزان السعادة بالثقل

اعلم أيدك الله أنه ثبت شرعا وعقلا أنه تعالى سبحانه أحدي المرتبة فلا إله إلا هو الله وحده لا شريك له في الملك والملك كل ما سوى الله وأما أن يكون له تعالى ولي فما هومثل الشريك في الملك فإن ذلك منفي على الإطلاق لأنه في نفس الأمر منفي العين وأما الولي فموجود العين فهو ينصر الله إبتغاء القربة إليه والتحبب عسى يصطفيه ويدنيه لالذل ناله فينصره على من أذله أو ينصره لضعفه تعالى الله قال تعالى إن تنصروا الله وقال وهو خير الناصرين فما قال أن تنصروا الله إلا ولا بد من وقوع النصر ولكن كما ذكرنا وهو قوله تعالى ولم يكن له من ولي من الذل أي ناصر من أجل الذل وكبره تكبيرا عن هذين الوصفين كما أنه تعالى بدليل العقل والشرع أحدى الكثرة بأسمائه الحسنى أو صفاته أو نسبه وهو الشرع خاصة أحدى الكثرة في ذاته بما أخبر به عن نفسه بقوله بل يداه مبسوطتان ولما خلقت بيدي وتجري بأعيننا والقلب بين أصبعين من أصابع الرحمن والسموات مطويات بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة وهذه كلها وأمثالها أخبار عن الذات أخبر الله بها عن نفسه والأدلة العقلية تحيل ذلك فإن كان السامع صاحب النظر العقلي مؤمنا تكلف التأويل في ذلك لوقوفه مع عقله وإن كان السامع منور الباطن بالإيمان آمن بذلك على علم الله فيه مع معقول المعنى الوارد المتلفظ به من يد وأصبع وعين وغير ذلك ولكن يجهل النسبة إلى أن يكشف الله له بصيرته فيدرك المراد من تلك العبارة كشفا فإن الله ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه أي بما تواطؤا عليه من التعبير عن المعاني التي يريد المتكلم أن يوصل مراده فيما يريد منها السامع فالمعنى لا يتغير البتة عن دلالة ذلك اللفظ عليه وإن جهل كيف ينسب فلا يقدح ذلك في المعقول من معنى تلك العبارة

واحد وهو كثير عجب . . . وهو للحاصل فيه مذهب

إنما العلم لمن حصله . . . بطريق الذوق فهو المشرب

Page 468