Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
أيها الطالب كنزا أنه . . . عين ما جئت به ما تطلب وأعلم أيدك الله أنه من المحال أن يكون في المعلومات أمر لا يكون له حكم ذلك الحكم ما هو عين ذاته بل هو معقول آخر فلا واحد في نفس الأمر في عينه لا يكون واحد الكثرة فماثم إلا مركب أدنى نسبة التركيب إليه أن يكون عينه وما يحكم به على عينه فالوحدة التي لا كثرة فيها محال وأعلم أن التركيب الذاتي الواجب للمركب الواجب الوجود لنفسه لا يقدح فيه القدح الذي يتوهمه النظار فإن ذلك في التركيب الإمكاني في الممكنات بالنظرإلى إختلاف التركيبات الإمكانية فيطلب التركيب الخاص في هذا المركب مخصصا بخلاف الأمر الذي يستحقه الشيء لنفسه كما يقول في الشيء الذي يقبل الأشكال لنفسه لا تقول إن ذلك له بجعل جاعل أعني قبول الأشكال وإنما الذي يكون له بالمخصص كون شكل خاص دون غيره مع إمكان قيام شكل آخر به فلا بد من مخصص لا قابل للأشكال فإن ذلك لنفسه فالتركيب الذاتي الذي يقتضيه الواجب الوجود لنفسه خارج عن هذا الحكم لأنه مجهول الماهية عند النظار فنسبة التركيب إليه مجهولة مع معقولية التركيب ومعنى التركيب كونه كثيرا في ذاته كما لم يقدح فيه كونه له صفات قديمة عند مثبتي الصفات من النظار كالا شاعرة وما وجدنا عقلا يقيم دليلا قط على أنه تعالى لا يحكم عليه بأمر فغاية من غاص في النظر العقلي واشتهر من العلماء أنه عقل صرف لاحظ له في الإيمان أنه حكم عليه بأنه علة فما خلص التوحيد له في ذاته حين حكم عليه بالعلية وأما غيرهم من النظار فحكموا عليه بالنسب وإن ثم أمر يسمى القائلية والقادرية بهما حكمنا حكما عليه أنه قائل وقادر وأما غير هؤلاء من النظار فحكموا عليه بأن له صفات زائدة على ذاته قديمة أزلية قائمة بذاته تسمى حياة وعلما وقدرة وإرادة وكلاما وسمعا وبصرا بها يقال فيه أنه حي عالم قادر مريد متكلم سميع بصير وجميع الأسماء من حيث معانيها أعني الأسماء الإلهية تندرج تحت هذه الصفات الأزلية القديمة القائمة بذات الحق ومن النظار من جعل لكل اسم إلهي معنى معقولا يعقل منه إن ذلك المعنى قائم بذات الحق قديم أزلي ولو كان ما كان وبلغ ما بلغ من اأعداد وروينا عن أبي بكر القاضي الباقلاني أنه يقول بهذا غير أنهم اتفقوا بالنظر القعلي على أن الحوادث لا تفوم به فما أخلوا ذاته عن حكم إما بنسب وإما بصفات وإما بمعاني أسماء ثم جاء الشرع وهو ما ترجمه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله وقال إنه كلام الله وأقام الدلالة على صدقه إنه من عند الله وأخبر أنه في كل ما ينطق عن الله ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ينزل به الروح الأمين على قلبه أو يلهمه الله إلهاما في نفسه بأنه تعالى على كذا وكذا من أمور وصف بها نفسه وذكر عن ذاته أنها على ما أخبر بعبارات فلم تعلم في العرف بالتواطئ معانيها لا نشك في ذلك بأي لسان أرسل ذلك الرسول وأضاف تلك المعاني إلى نفسه وذاته وأنه عليها من يدين وأصبعين ويمين وأعين ومعية وضحك وفرح وتعجب وتبشيش واتيان ومجئ واستواء ونزول وبصر وعلم وكلام وصوت وأمثال ذلك من هرولة وحد ومقدار ورضى وغضب لأسباب حادثة من العبيد الكلفين فعلوها أغضبوا بها ربهم فقبل الغضب ووصف نفسه به ووصف نفسه بأن العبد إذا تصدق مثلا يطفئ بصدقته غضب الله عليه وهذا كله معقول المعنى مجهول النسبة إلى الله يجب الإيمان به على كل لسان خوطب أو كلف به من عند الله وهذا كله خارج عن الدلالة العقلية إلا أن يتأول فحينئذ يقبله العقل فقبولا بالإيمان أولى لأنه حكم حكم به الحق على نفسه أنه كذا مع أنه ليس كمثله شيء فنفي عنا العلم بوجه النسبة إليه ما نفى الحكم بذلك عن نفسه وحكمه سبحانه بأمر على نفسه أولى بنا أن نقبله منه من حكم حكم به مخلوق وهو العقل عليه فما أعمى من اتبع عقله في حكمه بما حكم به على ربه ولم يتبع ما حكم به الرب على نفسه وأي عمى أشد من هذا ولا سيما والمترجم عن الله تعالى وهو الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى الكلفين أصحاب العقول أن يفكروا في ذات الله وأن يصفوها بنعت ليس في إخبار الله عن نفسه فعكسوا القضية وفكروا في ذات الله وحكموا بما حكموا به على ذاته تعالى ولما جاء إخباره إلينا بما هو عليه في ذاته أنكروا ذلك بعقولهم وردوه وكذبوا الرسل ومن صدقهم من هؤلاء جعلوا ذلك سياسة من حكيم عاقل لمصلحة الوقت وتوفر الدواعي بالجمعية على إله هذه الصفة تقريرا في النفوس القاصرة فإذا قرر وا ذلك ظهروا للناس في العامة بالإرتباط بتلك الصفات مثل ما هي العامة عليه وفي أنفسهم خلاف ما ظهروا به وأما من أعطاه نظره وجود الرسول وصدقه فيما أخبر فغايته التأويل حتى لا يخرج عن حكم عقله على ربه فيما أخبر به عن نفسه فكأنه في تصديقه مكذب وأما أهل السلامة الذين لا نور عندهم إلا نور الإيمان سلموا ذلك إلى الله على علم الله فيه مع الإيمان والتحقيق لما تعطيه تلك العبارات من المعاني بالتواطئ عليها في ذلك اللسان المبعوث به هذا الرسول وأما أهل الكشف والوجود فآمنوا كما آمن هؤلاء ثم اتقوا الله فيما حد لهم وشرع فجعل لهم فرقا فرقوا به بين نسبة هذه الأحكام إلى الله ونسبتها إلى المخلوق فعرفوا معانيها عن عيان وعلم ضروري وإلى هنا انتهوا فانظر في تفاوت العقول في الأمر الواحد واختلاف الطرق فيه لمن كان له عقل سليم وألقى السمع لخطاب الحق وهو شهيد لمواقع الخطاب الإلهي على الشهود والكشف فإذا تقرر ما ذكرناه وكان الأمر على ما شرحناه وبيناه فاعلم أن الله هو الظاهر الذي تشهده العيون والباطن الذي تشهده العقول فكما أنه ما ثم في المعلومات غيب عنه جملة واحدة بل كل شيء له مشهود كذلك ما هو غيب لخلقه لا في حال عدمهم ولا في حال وجودهم بل هو مشهود لهم بنعت الظهور والبطون للبصائر والأيصار غير أنه لا يلزم من الشهود العلم بأنه هو ذلك المطلوب إلا بإعلام الله وجعله العلم الضروري في نفس العبد إنه هو مثل ما يجد لنائم إذا رأى صورة الرسول أو الحق تعالى في النوم فيجد في نفسه من غير سبب ظاهر إن ذلك المرئى هو الرسول إن كان الرسول أو الحق وإن كان الحق وذلك الجدان حق في نفسه مطابق لما هو الأمر عليه فيما رآه هكذا يكون العلم بالله فلا يدرك إلا هكذا إلا بتفكر ولا بنظر حتى لا يدخل تحت الحكم حكم مخلوق وإذا كان الأمر بهذه المثابة وأخبرعن تفسه أنه يتحول في الصور مع ثبوت هذه الأحكام حكمنا عليه بما يحكم به على الصور التي يتجلى فيها لعباده كانت ما كانت فليس ثم غيره ولا سيما في الموطن الذي يعلم من حقيقته أنه لا يمكن فيه دعةى في الإلوهية إلا لله فلا نضرب له مثلاية على إله هذه الصفة تقريرا في النفوس القاصرة فإذا قرر وا ذلك ظهروا للناس في العامة بالإرتباط بتلك الصفات مثل ما هي العامة عليه وفي أنفسهم خلاف ما ظهروا به وأما من أعطاه نظره وجود الرسول وصدقه فيما أخبر فغايته التأويل حتى لا يخرج عن حكم عقله على ربه فيما أخبر به عن نفسه فكأنه في تصديقه مكذب وأما أهل السلامة الذين لا نور عندهم إلا نور الإيمان سلموا ذلك إلى الله على علم الله فيه مع الإيمان والتحقيق لما تعطيه تلك العبارات من المعاني بالتواطئ عليها في ذلك اللسان المبعوث به هذا الرسول وأما أهل الكشف والوجود فآمنوا كما آمن هؤلاء ثم اتقوا الله فيما حد لهم وشرع فجعل لهم فرقا فرقوا به بين نسبة هذه الأحكام إلى الله ونسبتها إلى المخلوق فعرفوا معانيها عن عيان وعلم ضروري وإلى هنا انتهوا فانظر في تفاوت العقول في الأمر الواحد واختلاف الطرق فيه لمن كان له عقل سليم وألقى السمع لخطاب الحق وهو شهيد لمواقع الخطاب الإلهي على الشهود والكشف فإذا تقرر ما ذكرناه وكان الأمر على ما شرحناه وبيناه فاعلم أن الله هو الظاهر الذي تشهده العيون والباطن الذي تشهده العقول فكما أنه ما ثم في المعلومات غيب عنه جملة واحدة بل كل شيء له مشهود كذلك ما هو غيب لخلقه لا في حال عدمهم ولا في حال وجودهم بل هو مشهود لهم بنعت الظهور والبطون للبصائر والأيصار غير أنه لا يلزم من الشهود العلم بأنه هو ذلك المطلوب إلا بإعلام الله وجعله العلم الضروري في نفس العبد إنه هو مثل ما يجد لنائم إذا رأى صورة الرسول أو الحق تعالى في النوم فيجد في نفسه من غير سبب ظاهر إن ذلك المرئى هو الرسول إن كان الرسول أو الحق وإن كان الحق وذلك الجدان حق في نفسه مطابق لما هو الأمر عليه فيما رآه هكذا يكون العلم بالله فلا يدرك إلا هكذا إلا بتفكر ولا بنظر حتى لا يدخل تحت الحكم حكم مخلوق وإذا كان الأمر بهذه المثابة وأخبرعن تفسه أنه يتحول في الصور مع ثبوت هذه الأحكام حكمنا عليه بما يحكم به على الصور التي يتجلى فيها لعباده كانت ما كانت فليس ثم غيره ولا سيما في الموطن الذي يعلم من حقيقته أنه لا يمكن فيه دعةى في الإلوهية إلا لله فلا نضرب له مثلا فإنه عين المثل . . . سبحانه عز وجل
وكلنا منه إذا . . . حققته على وجل
إلا الذي بشره . . . بالأمن منه وبجل
Page 469