457

Fuṣūl al-Badāʾiʿ fī uṣūl al-sharāʾiʿ

فصول البدائع في أصول الشرائع

Editor

محمد حسين محمد حسن إسماعيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

مع وجوب اعتقاد أن مراد الله تعالى منه حق ومبناه اعتبار الاحتمال البعيد أعني غير الناشئ عن الدليل وعدمه وهو الحق كما في العلوم العادية مثال تعارضه مع النص من الكتاب كما قالا إن قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] نص في أن مدة الرضاع حولان وقوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ظاهر فيه لأنها سبقت لمنة الوالدة على الولد فتجرحت الأولى.
وقال الإِمام: نعم لولا حمل الحولين على مدة استحقاق المطلقة أجرة الرضاع حيث لا يجبر الزوج على إعطائها بعدهما قيل وكقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ظاهر في إباحة غير المحرمات مطلقا وقوله تعالى: ﴿مَثْنَى﴾ [النساء: ٣] نص في حرمة ما وراء الأربع فترجح وإنما يصح لوعد ما سبق له ظاهرا وإلا فمن تعارض النص مع المفسر ومن السنة قوله ﵇ للعرنيين اشربوا من أبوالها وألبانها ظاهر في إطلاق شرب أبوال الإبل، لأن سوقه ألبان للشفاء وقوله ﵇: "استنزهوا من البول" (١) نص في وجوب الاحتراز فهذا مرجح ولذا لم يجوز الإمام شربه ولو للتداوي.
ومن المسائل قولها أبنت نفسي بعد ما قال لها طلقي نفسك ظاهر في الإبانة نص في الطلاق إذْ سوقه له، لأن كلامها للجواب عن طلقي فرجح الرجعي وهذا معنى أنه لم يفوض إليها إلا الرجعي فيلغو الوصف الزائد لا يقال لا تعارض إلا بين كلامين وليس ها هنا كلامان لأنا نقول معنى التعارض أنه دار بين كونه نصا في ذلك وظاهرا في هذا فجحل نصا وكذا في نظائره الآتية من تزوج امرأة إلى شهر وغير كذا قيل الصحيح الكلي هو الجواب الآتي.
ثم إنما يترجح النص عليه بعد تساويهما في الرتبة فلا يترجح نص خبر الجواب الآتي ثم إنما يترجح نص خبر الواحد على ظاهر الكتاب كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فإنه ظاهر في أنها ناكحة نص في ثبوت الحرمة الغليظة وقوله ﵇: "لا نكاح إلا بولي" (٢)، وإن كان نصا في اشتراط الولي لكن خبر الواحد لا يقوى على معارضته.
الفصل السادس في حكم النص
هو وجوب العمل بما وضح منه كذلك على احتمال التأويل والتخصيص والنسخ

(١) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٢٨)، وانظر التلخيص الجيد (١/ ١٠٦)، الدارية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٥٩)، نصب الراية للزيلعي (١/ ١٢٨).
(٢) تقدم تخريجه.

2 / 101