608

Al-Fatḥ al-Mubīn bi-sharḥ al-Arbaʿīn

الفتح المبين بشرح الأربعين

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

الحديث الأربعون [اغتنام الأوقات قبل الوفاة]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: "كُنْ فِي الْدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ. . فَلَا تَنْتَظِرِ الْصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ. . فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمن حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١).
(عن ابن عمر رضي اللَّه) تعالى (عنهما قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بمنكبي) هو بفتح الميم وكسر الكاف: مجمع العضد والكتف، ويروى بالإفراد والتثنية، وفيه: مسُّ المعلم أو الواعظ بعضَ أعضاء المتعلم أو الموعوظ عند التعلم أو الوعظ، ونظيره: قول ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه: (علمني رسول اللَّه ﷺ التشهد كفِّي بين كفيه) (٢).
وحكمة ذلك: ما فيه من التأنيس والتنبيه والتذكير؛ إذ محالٌ عادةً أن ينسى مَنْ فُعِلَ معه ذلك ما يقال له معه، وهذا لا يفعل غالبًا إلا مع من يميل إليه الفاعل، ففيه دليلٌ على محبته ﷺ لهما.
(فقال: كلن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) (٣) زاد الترمذي: "وعدَّ نفسك

(١) صحيح البخاري (٦٤١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢/ ٥٩).
(٣) قوله: (كن في الدنيا) على حذف مضافين؛ أي: مدة إقامتك في الدنيا، وقوله: (كأنك غريب) في محل نصب خبر (كن) أي: كن مشبهًا بالغريب، قوله: (أو عابر سبيل) معطوف على (غريب) عطف خاصٍّ على عامٍّ، و(أو) فيه ليست للشك بل للتخيير والإباحة، والأحسن كما قاله الطيبي: أن تكون بمعنى (بل) وفيها معنى الترقي؛ لأن الغريب؛ أي: الذي قد أقام قد يسكن في بلد الغربة، بخلاف عابر السبيل؛ فإنه من شأنه ألَّا =

1 / 612