وَكما رَوَى يَحيى بنُ سَلاَّم المفسِّرُ عَنْ سعيدٍ (١) بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادةَ في قولِهِ تعالى: ﴿سَأُرِيْكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢)، قَالَ: «مصرُ» (٣).
وَقَدْ استَعْظَمَهُ أَبُو زرعةَ الرازيُّ، واستَقْبَحَهُ، وذكرَ أنَّهُ في تفسيرِ سعيدٍ عَنْ قتادةَ: «مصيرُهم» (٤).
وكحديثِ أَبِي (٥) سعيدٍ في خطبةِ العيدِ: «كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ، فيُصَلِّيْ بالنَّاسِ رَكْعَتَينِ، ثم يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيهِ، فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوْسٌ» (٦)، حيثُ أبدلَ بعضُهم «رجليهِ» بـ «راحِلتِه»، والصوابُ: رجليهِ.
فأطلقوا عَلَى مثلِ ذَلِكَ تصحيفًا، وإنْ لَمْ يشتبه.
(وَ) كذا (واصلٌ) حيثُ أُبدِلَ اسمُهُ (بعاصمٍ)، (وَ) أُبدِلَ (الأَحْدبُ) لقبُهُ أيْضًا (بأحولٍ) - بصرفه للوزنِ - لقبِ عاصمٍ.
وذلك بأنْ يكونَ الْحَدِيْثُ لواصلٍ الأحدبِ، فيُبْدِلَ بعاصمٍ الأحول، كَمَا في حَدِيْثِ شعبةَ عَنْ واصلٍ الأحدبِ، عَنْ أَبِي وائلٍ، عَنْ ابنِ مسعودٍ: «أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟» (٧) حَيْثُ أبدلَ بعاصمٍ الأحول، أَوْ عكسُهُ بأَنْ يكونَ الحديثُ لعاصمٍ
الأحولِ (٨)، فيُبدِلَ بواصلٍ الأحدبِ.
(١) في (ق): «أبي سعيد».
(٢) الأعراف: ١٤٥.
(٣) هذا القول ذكرته كتب التفسير عن مجاهد، والذي ذكروه عن قتادة أنه قَالَ: «منازلهم»، وقال أيضًا: «مصر»، وقال أيضًا: «الشام». انظر: تفسير الطبري ٩/ ٤١، وتفسير البغوي ٢/ ٢٣٤، والبحر المحيط ٤/ ٣٨٩، والدر المنثور ٣/ ٥٦٢.
(٤) الضعفاء لأبي زرعة الرازي ٢/ ٣٤٠.
(٥) في (ق): «ابن».
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤)، وأحمد ٣/ ٣١ و٣٦ و٤٢ و٥٤ و٥٦، والبخاري ٢/ ٢٢ (٩٥٦)، ومسلم ٣/ ٢٠ (٨٨٩)، والنسائي ٣/ ١٨٧ و١٩٠، وأبو يعلى (١٣٤٣)، وابن خزيمة (١٤٣٠) و(١٤٤٥) و(١٤٤٩)، وابن حبان (٣٣١٨)، والبيهقي ٣/ ٢٩٧.
(٧) أخرجه أحمد ١/ ٤٣٤ و٤٦٤، والبخاري ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١) و٨/ ٢٠٤ (٦٨١١)، والترمذي (٣١٨٣)، والنسائي ٧/ ٩٠.
(٨) رواه النسائي ٧/ ٩٠.