وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَقْيّيدِ الْمُوافَقَةِ، والبَدَلِ بالعُلُوِّ ذكرَهُ ابنُ الصَّلاَحِ (١)، لَكِنْ خالَفَهُ غَيْرُهُ فَأطْلَقُوهُمَا بِدونِهِ، فإنْ عَلاَ قِيْلَ: مُوافَقَةٌ عَالِيةٌ، أَوْ بَدَلٌ عَالٍ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (٢).
(وإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (سَاوَاهُ) أي: أَحَدُ السِّتَّةِ (عَدًّا قَدْ حَصَلْ) أي: مِنْ جِهَةِ العَدَدِ الْحَاصِلِ لَهُ في السَّنَدِ، بأنْ يَكُوْنَ بَيْنَ الْمُخرِّجِ، وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ في الْمَرْفُوعِ، أَوْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قبلَهُ في غَيْرِهِ إِلَى شَيْخِ أحدِ السِّتَّةِ، كَمَا بَيْنَ أحد السِّتَّة، وأحد من ذَكَرَ مِن العَدَدِ (فَهْوَ (٣) الْمُسَاواةُ) لكنَّهَا مَفْقُودَةٌ الآنَ (٤).
(وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأصْلُ) أي: عَلاَ سَنَدُ أحَدِ السِّتَّةِ (بالوَاحِدِ) أي: براوٍ (٥) واحِدٍ عَلَى سَنَدِ الْمُخْرِّجِ (فَ) هُوَ (الْمُصَافَحَهْ) لَهُ، بِمَعْنَى أنَّ الْمُخَرِّجَ كأنَّهُ لقيَ أحدَ السِّتَّةِ، وَصَافَحَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيْثِ.
وَمَعَ كَوْنِهِ مُصَافَحَةً لَهُ، هُوَ مُسَاوَاةٌ لِشَيْخِهِ، فَإنْ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ لِشَيخِ شَيْخِهِ، كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ كَانَتْ (٦) لِشَيخِ شَيْخِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ (٧) مُصَافَحَةً، لِجَرَيَانِ العَادَةِ غَالِبًا بِهَا بَيْنَ الْمُتَلاَقِيَيْنِ (٨).
٧٤٤ - ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ ... أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَاتِ (٩)
٧٤٥ - لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا ... أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٦٧.
(٣) في (م): «هو».
(٤) بعد هذا في نسخة (ع): «إلاّ أن يكون عدد ما بين المخرج وبين النبي ﷺ مثلًا في حديث كعدد ما بين أحد الستة وبين النبي ﷺ في حديث آخر»، وقد ضرب عليها ناسخها.
انظر: فتح المغيث ٣/ ١٧.
(٥) في (ق): «راوٍ».
(٦) في (ع): «كانت المصافحة».
(٧) في (ع): «بذلك».
(٨) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٢٦ - ٤٢٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١، وفتح المغيث ٣/ ١٨.
(٩) في النفائس: «مع الثقات».