Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition Number
الخامسة
Publication Year
1410 AH
لقال: هذا لا حرج عليه فيه، كما كان النساء أحياناً يؤذينه حتى يهجرهن، فليس ذنوب المرأة طعناً، بخلاف بغائها فإنه طعن فيه عند الناس قاطبة، ليس أحد يدفع الذم عمن تزوج بمن يعلم أنها بغية مقيمة على البغاء، ولهذا توسل المنافقون إلى الطعن حتى أنزل الله براءتها من السماء، وقد كان سعد بن معاذ لما قال النبي ﷺ: ((مَنْ يَعذرني مِنْ رَجلٍ بلغني أَذَاهُ في أَهْلي؟! واللّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلا خَيْراً، وَلَقَدْ ذكروا رجلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْراً)) (١) فقام سعد بن معاذ - الذي اهتزَّ لموتهِ عرشُ الرَّحمَن (٢) - فقال: أنا أعذرك منه: إن كان من إخواننا من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فأخذت سعد بن عبادة غيرة - قالت عائشة: وكان قبل ذلك امرأ صالحاً، ولكن أخذته حمية؛ لأن ابن أبي كان كبير قومه - [فقال] كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير: فقال: كذبت، لعمر الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين. وثار الحيان حتى نزل رسول اللّه ﷺ، فجعل يسكنهم (٣) فلولا أن ما قيل في عائشة طعن في النبي ﷺ لم يطلب المؤمنون قتل من تكلم بذلك من الأوس والخزرج لقذفه لامرأته، ولهذا كان من قذف أم النبي ﷺ يقتل، لأنه قدح في نسبه وكذلك من قذف نساءه يقتل؛ لأنه قدح في دينه، وإنما لم يقتلهم النبي ﷺ لأنهم تكلموا بذلك قبل أن يعلم براءتها، وأنها من أمهات المؤمنين اللاتي لم يفارقهن عليه، إذا كان يمكن أن يطلقها فتخرج بذلك من هذه الأمومة في أظهر قولي العلماء؛ فإن
(١) جزء من قصة ((الإفك)) الشهيرة. راجع ((الفتح)) [٤٥٢/٨ و٤٥٣ و٤٥٤].
(٢) عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ)) فقال رجلٌ لجابر: فإنَّ البراء يقول: اهتز السرير فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن. سَمْعت النبي ﷺ يقول: اهتز عرشُ الرحمن لموت سعد بن معاذ)).
البخاري (١٢٣/٧ - فتح) واللفظ له ومسلم (٢١/١٦ و٢٢ - نووي). الترمذي (٢٣٥/١٣ - عارضة). النسائي (١٠٠/٤ و١٠١ - السيوطي)، وابن ماجة (٥٦/١) أحمد (٢٤/٣ و٢٣٤ و٢٩٦ و٣١٦ - ٣٢٩/٦ و٤٥٦).
(٣) جزء من حديث الإفك وقد مضى تخريجه.
70