Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition Number
الخامسة
Publication Year
1410 AH
فيمن طلقها النبي ﷺ: «ثلاثة أقوال» في مذهب أحمد وغيره:
«أحدها» أنها ليست من أمهات المؤمنين.
«والثاني» أنها من أمهات المؤمنين.
«والثالث» يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. والأول أصح؛ لأن النبي ﷺ لما خير نساءه بين الإمساك والفراق وكان المقصود لمن فارقها أن يتزوجها غيره. فلو كان هذا الحال لم يكن ذلك قدحًا في دينه.
وبالجملة فهذه المسألة في قلوب المؤمنين أعظم من أن تحتاج إلى كثرة الأدلة فإن الإيمان والقرآن يحرم مثل ذلك؛ لكن لما كان قد أباح مثل ذلك كثير من علماء المسلمين - الذين لا ريب في علمهم ودينهم من التابعين ومن بعدهم وعلو قدرهم - بنوع تأويل تأولوه احتاج إلى البسط في ذلك؛ ولهذا نظائر كثيرة: يكون القول ضعيفًا جدًا، وقد اشتبه أمره على كثير من أهل العلم والإيمان وسادات الناس؛ لأن الله لم يجعل العصمة عند تنازع المسلمين إلا في الرد إلى الكتاب والسنة، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى.
فإن قيل: فقد قال: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؟ قيل: هذا يدل على أن الزاني الذي لم يتب لا يجوز أن يتزوج عفيفة، كما هو إحدى الروايتين عن أحمد؛ فإنه إذا كان يطأ هذه وهذه وهذه كما كان: كان وطؤه لهذه من جنس وطئه لغيرها من الزواني، وقد قال الشعبي: من زوج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها.
و«أيضًا» فإنه إذا كان يزني بنساء الناس كان هذا مما يدعو المرأة إلى أن تمكن منها غيره، كما هو الواقع كثيرًا، فلم أر من يزني بنساء الناس أو ذكران إلا فيحمل امرأته على أن تزني بغيره مقابلة على ذلك ومغايظة.
و«أيضًا» فإذا كان عادته الزنا استغنى بالبغايا، فلم يكف امرأته في الإعفاف، فتحتاج إلى الزنا.
71