Al-Durr al-Farīd wa-Bayt al-Qaṣīd
الدر الفريد وبيت القصيد
Editor
الدكتور كامل سلمان الجبوري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Genres
وَذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ الأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الأَغَانِي الكَبيْرِ (١): أَنَّهُ أُنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَّاتِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ (٢): [من الطويل]
فَإِنَّكَ إِنْ تَهْجُو تَمِيْمًا وَتَرْتَشِي ... سَرَابِيْلَ قَيْسٍ أَوْ سَحُوْقَ العَمَائِمِ
كَمُهْرِيْقِ مَاءٍ بِالفَلَاةِ وَغَرَّهُ ... سَرَابٌ أَثَارَتْهُ رِيَاحُ السَّمَائِمِ
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بَيْتَا الفَرَزْدَقِ هَذَانِ، وَبَيْتَا ابنِ هَرمَةَ احْتَاجَا إِلَى تَبْدِيْلِ
= أَلَمْ تَر أنِّي كُلَّمَا جِئْتُ زَائِرًا ... وَجَدْتُ بِهَا طِيْبًا وَإِنْ لَمْ تَطَيَّبِ
* * *
وَأَقُوْلُ: رُبَّمَا غُلِطَ عَلَى الشُّعَرَاءِ فِي الأَخْذِ عَلَيْهِمْ وَلَيْسُوا فِي شَيْءٍ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا أدْرِكَ عَلَى الشُّعَرَاءِ اسْتِعْمَالُ مَجَازٍ أَوْ تَوْجِيْهٍ وَلَكِنَّ أَصْحَابَ اللُّغَةِ رُبَّمَا غَلِطُوا عَلَيْهِمْ وَتَأَوَّلُوا غَيْرَ مَعَانِيْهِمْ الَّتِي ذَهَبُوا إِلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ:
قَوْلُ سَيَبَويهِ وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتٍ فِي كِتَابِهِ فِي إِعْرَابِ الشَّيْءِ عَلَى المَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ وَأَخْطَأَ فِيْهِ وَهُوَ:
مُعَاوِيَ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأسْجِح ... فَلَسْنَا بِالجبَالِ وَلَا الحَدِيْدَا
هَكّذَا رَوَاهُ سَيَبَويهِ عَلَى النَّصْبِ وَزَعَمَ أَنَّ إِعْرَابَهُ عَلَى مَعْنَى الضَّمِيْرِ الَّذِي فِي لَيْسَ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ عَلَى الخَفْضِ وَالشِّعْرُ كُلّهُ مَخْفُوْضٌ فَأَيُّ ضرُوْرَةِ دَعَتْهُ إِلَى أَنْ يَنْصِبَ آخِرَ البَيْتِ وَيَحْتَالُ فِي إِعْرَابِهِ بِهَذِهِ الحِيْلَةِ السَّخِيْفَةِ وَالحِجَّةِ الضَّعِيْفَةِ وَإِنَّمَا الشِّعْرُ:
مُعَاوِيَ إِنّنَا بَشَرٌ فَاسْجِح ... فَلَسْنَا بِالجبَالِ وَلَا الحَدِيْدِ
أَكَلْتُمْ أَرْضنَا فَحَرَثْتُمُوْهَا ... فَهَلْ مِنْ قَائِمٍ أَوْ مِنْ حَصِيْدِ
أَتَطْمَعُ بِالخُلُوْدِ إِذَا هَلَكْنَا ... وَلَيْسَ لنَا وَلَا لَكَ مِنْ خُلُوْدِ (١)
(١) الأغاني ٩/ ٤٣ - ٤٤.
(٢) ديوانه ٢/ ٣١٣.
(١) انظر: كتاب سيبويه ١/ ٣٤، شرح شواهد المغني للسيوطي ص ٢٩٤.
1 / 311