. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فَإذَا نَظَرْتَ فَإنَّ بُؤْسَاَ زَائِلًا ... لِلْمَرْءِ خَيْرٌ بَلْ نَعِيْمٌ زَائِلِ
هَذَا المَعْنَى مَأْخُوْذٌ مِنْ قَوْلِ فِيْثَاغُوُرْسِ الحَكِيْمِ وَكَانَ مَكْتُوبًا عَلَى فَصِّ خَاتَمَهِ وَهُوَ شَرٌّ لَا يَدُوْمُ خَيْرٌ مِنْ خَيْرٍ لَا يَدُوْمُ.
وَقَرِيْب مِنْ هَذَا المَعْنَى قَوْلُ الآخَرِ:
فَإنَّ المَرَّ حِيْنَ يَسُرُّ حُلْوٌ ... وَإنَّ الحُلْوَ حِيْنَ يَضُرُّ مُرُّ
فَخُذْ مُرًّا تُعَوِّضُ عَنْهُ حُلْوًا ... وَلَا تَعْدِل إِلَى حُلْوٍ يَضُرُّ
قَالَ الأُوْزَاعِيُّ:
مَكْحُوْلًا فَقَالَ لنَا اللُّحُوْقِ بِمَنْ يُرْجَا خَيْرُهُ خيرٌ مِنَ البَقَاءِ مَعْ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ.
* * *
هَذَا البَيْتُ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا عَلِيّ بن أَحْمَدَ بن عَامِرٍ أَوَّلُهَا (١):
أُطَاعِنُ خَيْلًا مِنْ فَوَارِسِهَا الدَّهْرُ ... وَحِيْدًا وَمَا قَوْلِي كَذَا وَمَعِي الصَّبْرُ
وَأَشْجَعُ مِنِّي كُلَّ يَوْمٍ سَلَامَتِي ... وَمَا ثَبَتُّ إلَّا وَفِي نَفْسِهَا أَمْرُ
تَمَرَّسْتُ بِالآفَاقِ حَتَّى تَرَكْتُهَا تقول ... أَمَاتَ المَوْتُ أَم ذُعِرَ الذُّعْرُ
وَأَقْدَمْتُ إِقْدَامَ الآتِيَّ كَأَنَّ لِي ... سِوَى مُهْجَتِي أَوْ كَان لِي عِنْدَهَا وتْرُ
ذَرِ النَّفْسَ تَأْخذُ وُسْعَهَا قَبْلَ بَيْنِهَا ... فَمُفْتَرِقٌ جَارَانِي دَارُهُمَا عُمْرُ
وَلَا تَحْسِبَنَّ المَجْدَ زِقًّا وَقِيْنَةً ... فَمَا المَجْدُ إلَّا السَّيْفُ وَالفتْكَةُ البِكْرُ
إِذَا الفَضْلُ لَمْ يَرْفَعْكَ عَنْ شُكْرِ نَاقِصٍ ... عَلَى هِبَةٍ فَالفَضْلُ فِيْمَنْ لَهُ الشُّكْرُ
وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ ... مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الفَقْرُ
وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ جُبْتُ تَشْهَدُ أَنَّنِي ... الجَّبَانُ وَبَحْرٍ شَاهِدٍ أَنَّنِي البَحْرُ
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي المَدْحِ:
وَمَا زِلْتُ حَتَّى قَادَنِي الشَّوْقُ نَحْوَهُ ... يُسَايِرُني فِي كُلِّ رَكْبٍ لَهُ ذِكْرُ
(١) للمتنبي في ديوانه ١/ ١٤٨.