444

Al-durar al-kāmina fī aʿyān al-miʾa al-thāmina

الدرر الكامنة في أعيان الماءة الثامنة

Publisher

دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن

Edition

الثانية (١٣٩٢ هـ = ١٩٧٢ م)

Publication Year

٠٠٠٠

Publisher Location

الهند

وَتوجه فِي سنة ٢٢ مَعَ السُّلْطَان إِلَى الصَّعِيد وَكَانَ يزوره بِمصْر كل سنة غَالِبا وَمَعَهُ الْهَدَايَا والتحف وَأمر السُّلْطَان جَمِيع النواب أَن يكتبوا لَهُ يقبل الأَرْض وَكَانَ السُّلْطَان يكْتب إِلَيْهِ أمره وَكَانَ جوادا شجاعا عَالما فِي عدَّة فنون نظم الْحَاوِي فِي الْفِقْه وصنف تَارِيخه الْمَشْهُور تَقْوِيم الْبلدَانِ ونظم الشّعْر والموشحات وفَاق فِي معرفَة علم الْهَيْئَة واقتنى كتبا نفيسة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة ٧٣٢ وَلم يكمل السِّتين ورثاه ابْن نباتة وَغَيره وَمن شعره مَا أنشدنا أَبُو الْيُسْر ابْن الصَّائِغ إجَازَة أنشدنا خَلِيل ابْن أيبك أنشدنا جمال الدّين ابْن نباتة أنشدنا الْمُقْرِئ مَحْمُود بن حَمَّاد أنشدنا الْملك الْمُؤَيد لنَفسِهِ فِي وصف فرس
(أحسن بِهِ طرفا أفوت بِهِ القضا ... إِن رمته فِي مطلب أَو مهرب)
(مثل الغزالة مَا بَدَت فِي مشرق ... إِلَّا بَدَت أنوارها فِي الْمغرب)
قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ محبًا للفضيلة وَأَهْلهَا لَهُ محَاسِن كَثِيرَة وَله تَارِيخ علقت مِنْهُ أَشْيَاء انْتهى وَلَا أعرف فِي أحد من الْمُلُوك من المدائح مَا لِابْنِ نباتة والشهاب مَحْمُود وَغَيرهمَا فِيهِ إِلَّا سيف الدولة وَقد مدح النَّاس غَيرهمَا من الْمُلُوك كثيرا وَلَكِن اجْتمع لهذين من الْكَثْرَة والإجادة من الفحول مَا لم يتَّفق لغَيْرِهِمَا وَلما بلغ السُّلْطَان مَوته أَسف عَلَيْهِ جدا وحزن عَلَيْهِ وَقرر وَلَده الْأَفْضَل مُحَمَّدًا فِي مَكَان أَبِيه وَكَانَ

1 / 443