357

Darʾ taʿāruḍ al-ʿaql waʾl-naql aw muwāfaqat ṣaḥīḥ al-manqūl li-ṣarīḥ al-maʿqūl

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ملخص الرد على حجة التأثير
وملخص ذلك في حجة التأثير، الذي يسمى الخلق والإبداع، والتكوين والإيجاب، والاقتضاء والعلية، والمؤثرية، ونحو ذلك - أن يقال: التأثير في الحوادث: إما أن يكون وجوديًا أو عدميًا، وإذا كان وجوديًا: فإما إن يكون قديمًا أو حادثًا، وعلى كل تقدير فحجة الفلاسفة باطلة.
أما إن كان عدميًا فظاهر، لأنه لا يستلزم حينئذ قدم الأثر، إذ العدم لا يستلزم شيئًا موجودًا، ولأنه إذ جاز أن يفعل الفاعل للمحدثات بعد أن لم يفعلها من غير تأثير وجودي أمكن حدوث العالم بلا تأثير وجودي، كما هو قول الأشعرية ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، وكثير من المعتزلة.
وإن كان وجوديًا فإما أن يكون قديمًا أو محدثًا، فإن كان التأثير قديمًا فإما أن يقال بوجوب كون الأثر متصلًا بالتأثير، والمكون متصلًا بالتكوين، وإما أن لا يقال بوجوب ذلك، وإما أن يقال بوجوب المقارنة، وإما أن يقال بإمكان انفصال الأثر عن التأثير.
فإن قيل بوجوب ذلك فمعلوم حينئذ بالضرورة أن في العالم حوادث، فيمتنع أن يكون التأثير في كل منها قديمًا، بل لا بد من تأثيرات حادثة، ويمتنع حينئذ أن يكون في العالم قديم، لأن الأثر إنما يكون عقب التأثير، والقديم لا يكون مسبوقًا بغيره.
وإن قيل: إن الأثر يقارن المؤثر فيكون زمانهما واحدًا لزم أن لا يكون في العالم شيء حادث، وهو خلاف المشاهدة.

1 / 358