565

Dalīl al-fāliḥīn li-ṭuruq Riyāḍ al-ṣāliḥīn

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Publisher

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

يقول: ليس الكذاب) أي إثم الكذب من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللام أو معناه: ليس بكثير
الكذب (الذي يصلح بين الناس) أي يكذب للإصلاح بين المتباغضين لأن هذا الكذب يؤدي إلى الخير وهو قليل أيضًا (فينمي خيرًا) بفتح التحتية أي يبلغ خبرًا فيه خير يقال نمى الحديث: إذا بلغه على وجه الإصلاح، ونماه بالتشديد: إذا بلغه على وجه الإفساد (أو) شك من الراوي أي شك هل قال: «فينمي خيرًا» أو قال (يقول خيرًا متفق عليه) رواه البخاري في كتاب الصلح ومسلم في الأدب، وكذا رواه فيه أبو داود والترمذي في البرّ وقال: حسن صحيح، والنسائي في السير.
(وفي رواية مسلم) لهذا الحديث أي في بعض طرقه زيادة على الرواية المتفق عليها، فالرواية المذكورة آنفًا فيه أيضًا من طريق معمر قال فيه إلى قوله: «وينمي خيرًا» ولم يذكر ما بعده، أي من الزيادة وتلك الزيادة هي قوله: (قالت) أي أم كلثوم كذا في طريق عند مسلم وفي طريق أخرى عنده قال ابن شهاب الزهري: «ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث» الحديث فجعل مسلم في تلك الطريق هذه الزيادة من قول الزهري. وفي الطريق التي أشار إليها المصنف قول أم كلثوم فقال: قالت (ولم أسمعه) أي النبيّ (يرخص) بتشديد الخاء المعجمة وبعدها مهملة، من الترخيص، ضد الحظر (في شيء مما يقول الناس) أي إنه كذب كما هو كذلك في قول الزهري، وحذف قولها كذب هو كذا عند مسلم (إلا في ثلاث) أي من الخصال (تعني) أي أم كلثوم بتلك الثلاث (الحرب) كأن يقول لأعداء الدين: مات كبيركم أولنا جيش كبير يأتينا، أو نحو ذلك مما فيه مصلحة عامة للمسلمين، فيجوز ارتكاب الكذب لعظم النفع (والإصلاح بين الناس) بأن يقول لزيد مثلًا: رأيت عمرو: يعني عدوه، يحبك ويثني عليك خيرًا مما لم يكن ليصلح بينهما ويذهب الشنآن (وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) كأن يقول أحدهما للآخر لا أحد

3 / 48