223

Dalīl al-fāliḥīn li-ṭuruq Riyāḍ al-ṣāliḥīn

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Publisher

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الدائم وذلك بشؤم البخل، واعتبر بحال الأعمى لما اعترف بشكر النعم، وسخت نفسه بما ثبتها الله عليه وشكر فعله ﵁ كما يأتي (فقال) الملك (إن كنت كاذبًا في دعواك) وأتى بأن الموضوعة للشك في الشرط مع أنه جازم به مماشاة ومساجلة، أو أنّ «إن» فيه بمعنى إذ (فصيرك ا) بتشديد الياء التحتية (إلى ما كنت) قال (وأتى الأقرع في صورته) التي يقذرها الناس (وهيئته) التي يحقرونها لرثاثتها، وسقطت هذه المعطوفة عند صاحب المشكاة في روايته المعزوّة للصحيحين. قال شارحهما ابن حجر: لم يقل هنا وهيئته اختصارًا أو إشارة إلى شدة لؤم الأبرص وغباوته، فإنه مع كونه أتى له في صورته وهيئته التي أتاه عليها أولًا وحصل له منه ما حصل من الشفاء والغنى أنكر معرفته وتجاهل به وتفاخر عليه بأنه إنما جاءه المال من أبيه، فضم إلى كذبه قبائح تنبىء عن أنه انتهى في اللؤم والحمق إلى غاية لم يصلها غيره (فقال له) الملك (مثل ما قال لهذا) الأبرص (وردّ) الأقرع (عليه مثل ما ردّ هذا) الأبرص (فقال) الملك (إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت) عليه من القرع والفقر: قال (وأتى الأعمى) متشكلًا (في صورته) أي: في صورة آدمي أعمى (وهيئته فقال) الملك (رجل) أي: صورة، إذ الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة (مسكين وابن سبيل) أي: مسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمي القاطع ابن الطريّق، ويحتمل أنه أراد أنه ضيف وسمي به لأن السبيل تظهر به (انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا با ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك) أي: القوة الباصرة المدرك بها المبصرات (شاة أتبلغ بها في سفري، فقال) ذلك الرجل متذكرًا نعم الله تعالى
عليه وحسن حاله بعد بؤسه (قد كنت أعمى فردّ الله إليّ) بتشديد الياء وفي نسخة «عليّ» (بصري فخذ ما شئت) أي: من المال (ودع ما شئت) منه (فوا لا أجهدك) بفتح الهاء وهذه رواية مسلم (اليوم بشيء) أي: في ردّ شيء (أخذته) علة لعدم الإجهاد: أي: لا أشق عليك الله أو للأخذ، وشتان ما بين هذا وقول ذينك «الحقوقـ أي الموانع من

1 / 245