122

ʿUqūd al-zabarjad ʿalā musnad al-imām Aḥmad fī iʿrāb al-ḥadīth

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث

Editor

حسن موسى الشاعر

Publisher

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وفصيح الكلام، وهو الأحقّ والأجدر ببلاغة الرسول ﷺ. ولعلّ من روى "فيقعدانه" ظن أن اللفظين ينزلان من المعنى منزلة واحدة. ومن هذا الوجه أنكر كثير من السلف رواية الحديث بالمعنى، خشية أن يزلّ في الألفاظ المشتركة فيذهب عن المعنى المراد جانبًا". انتهى i
قوله: "قد بَدَّلَكَ الله بهِ مَقْعَدًا في الجنَّة".
فيه دخول الباء على المتروك، واشتهر أنه المعروف لغة.

i انتهى كلام التوربشتي كما في شرح المشكاة. وقد عقَّب عليه الطيبي في شرح المشكاة ج١ ورقة ١٢٥ بقوله: "أقول: لا ارتياب أن الجلوس والقعود مترادفان، وأن استعمال القعود مع القيام، والجلوس مع الاضطجاع مناسبة لفظية، ونحن نقول بموجبه إذا كانا مذكورين معًا، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ وكقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا﴾ لكن لم قلت إنه إذا لم يكن أحدهما مذكورا كان كذلك، ألا ترى إلى حديث جبرائيل ﵇ "حتى جلس إلى النبي ﷺ" بعد قوله: "إذا طلع علينا" ولا خفاء أنه ﵇ لم يضطجع بعد الطلوع عليهم. وكذلك لم يرد في هذا الحديث الاضطجاع ليوجب أن تذكر معه الجلوس. وأما الترجيح بما رواه عن النضر. وهو من رواة العربية، على رواية الشيخين العالميين التقيين، فبعيد عن مثله، وهو من مشاهير المحدثين.
[رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك]
قال أبو حيان في شرح التسهيل: "هذه المسألة غلط فيها كثير من المصنفين في العلوم، ومن الشعراء، فيدخلون الباء على مالا يصح دخولها عليه في لسان العرب، وينصبون ما تدخل عليه في لسان العرب، ففي المنهاج لأبي زكريا النووي: "ولو أبدل ضادا بظاء لم يصحّ في الأصحّ"١. يعني في قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٢ ولو جرى كلامه على اللسان العربي لقال: "ولو أبدل ظاء بضاد" أي جعل بدل الضاد ظاء، فالمنصوب هو الذي يصير عوضا، وما دخلت عليه الباء هو الذي يكون معوَّضًا منه.
وهذا جار في هذه المادة من أَبْدَل وبدَّل وتبدَّل، المنصوب هو المعوّض الحاصل، وما دخلت عليه الباء هو المعوّض منه الذاهب. فإذا قلت: أبدلتُ دينارًا بدرهمٍ، فمعناه

١مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشيخ الشربيني ١/١٥٨ على متن المنهاج للنووي.
قال الشيخ الشربيني في مغني المحتاج: فإن قيل كان الصواب أن يقول: ولو أبدل ظاء بضاد، إذ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك لا على المأتي به كما قال تعالى: ﴿ومن يَتبدل الكفر بالإيمان﴾ قال تعالى: ﴿وبدّلناهم بجنتيهم جنتين﴾ أجيب بأن الباء في التبديل والإبدال إذا اقتصر فيهما على المتقابلين، ودخلت على أحدهما إنما تدخل على المأخوذ لا على المتروك. فقد نقل الأزهري عن ثعلب: بدلت الخاتم بالحلقة، إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم، إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا. وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذه مكانه. قال السبكي بعد نقله بعض ذلك عن الواحدي عن ثعلب عن الفراء: ورأيت في شعر الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في زمن النبي ﷺ:
فألهمني هُدايَ الله عنه
وبدَّلَ طالعي نحسي بسعدي
ومنشأ الاعتراض توهم أن الإبدال المساوي للتبديل كالاستْبدال والتبدّل، فإن ذنيك تدخل الباء فيهما على المتروك. قال شيخنا: وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من أن ذلك لا يجوز.
٢ سورة الفاتحة: من الآية ٧.

73 - 74 / 74