264

Al-ʿUqūd al-Durriyya

العقود الدرية

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الثالثة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٤١ - ٤٢] و﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
ولهذا كان الصبر واليقين ــ الذي هو (^١) أصل التوكّل ــ يوجبان الإمامة في الدين، كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ (^٢) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].
ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي مُحِيْطة بأبواب العلم، كما دلَّ عليه قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فجعل لمن جاهد فيه هدايته جميع سُبله (^٣) تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإنَّ الحقّ معهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (^٤).
وفي الجهاد أيضًا: حقيقة الزُّهد في الحياة الدنيا (^٥).

(^١) كذا في جميع الأصول.
(^٢) الأصول: «وجعلناهم ..».
(^٣) (ق): «سبيله».
(^٤) «فجعل لمن ... سبلنا» سقط من (ف، ك).
(^٥) بعده في (ق، ف، ك): «وفي الدار الدنيا».

1 / 194