931

Al-Tafsīr al-Wāḍiḥ

التفسير الواضح

Publisher

دار الجيل الجديد

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٣ هـ

Publisher Location

بيروت

المفردات:
مَرَدُوا مرنوا عليه وحذقوه حتى بلغوا الغاية القصوى فيه.
المعنى:
مما أكرم الله به النبي ﷺ أن جعل أمته وسطا عدولا خيارا شهداء على الناس يوم القيامة، وكانت أمته خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله حقا، وكان خيارها أصحابه- ﵃ وأعلاهم في الشرف السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.
أما السابقون من المهاجرين وهم الذين صلوا إلى القبلتين [إلى الكعبة وإلى بيت المقدس] وقيل: هم المهاجرون قبل صلح الحديبية، لأن المشركين قبل ذلك كانوا يضطهدون المؤمنين ويعذبونهم أشد العذاب، ويحاربونهم في عقر دارهم فكان الفرار منهم إلى النبي ﷺ في المدينة أعظم دليل على صدق الإيمان وأكبر تضحية للإنسان، وقيل: هم أهل بدر، وإذا كان السبق في الإيمان والهجرة والجهاد والبذل والنصرة، كان أفضل السابقين الخلفاء الأربعة على الترتيب ثم باقى العشرة المبشرين بالجنة، وليس كل سابق أفضل من مسبوق.
وأما السابقون من الأنصار فهم الذين أسلموا قبل أن يكون للمسلمين قوة مرهوبة الجانب، وقيل: هم أصحاب البيعة الأولى وكانوا سبعة أو أصحاب البيعة الثانية وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، أما بعد أن صار للمسلمين دولة فقد ظهر النفاق في المدينة وما حولها، وأما الذين اتبعوهم بإحسان في الهجرة والنصرة وصدق الإيمان، فهم الذين

2 / 8