Al-Tafsīr al-Wāḍiḥ
التفسير الواضح
Publisher
دار الجيل الجديد
Edition
العاشرة
Publication Year
١٤١٣ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
•General Exegesis
واتقاء شرهم، روى أنهم بنو أسد وغطفان، وهم يتربصون بكم مصائب الدهر التي تدور بالناس وتحيط بهم، وذلك أنهم لما يئسوا من غلبة المشركين من كفار قريش ويهود المدينة أخذوا يتربصون بالمسلمين وينتظرون بهم حوادث الأيام كموت النبي ﷺ والقضاء على الدعوة الإسلامية وهكذا شأن الضعفاء والجبناء.
عليهم الدائرة السوءى وهذا دعاء من الله عليهم محقق الوقوع قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا [سورة التوبة الآية ٥٢] والله سميع عليم لا يخفى عليه شيء.
وليس هذا شأن الأعراب كلهم بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانا كاملا- قيل: هم بنو أسلم، وغفار، وجهينة، ومزينة، وقيل: هم بنو مقرن- ويتخذ لنفسه ويختار أن ما ينفقه لأمرين: أحدهما قربات عند الله وزلفى، والثاني: أنه سبب في دعاء النبي ﷺ لأنه كان يدعو للمتصدق بالبركة، ويستغفر له، ودعاؤه ﷺ أمنيتهم المحبوبة.
وقد بين الله جزاء هؤلاء الأعراب فقال: ألا إنها قربة لهم عظيمة ودرجة رفيعة أنا أعلم بها، وسيدخلهم الله في رحمته ورضوانه إن الله غفور رحيم.
الناس أنواع [سورة التوبة (٩): الآيات ١٠٠ الى ١٠٢]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)
2 / 7