108

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition Number

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: فِي الْإِحْيَاءِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي مَرَاتِبِ الشُّبُهَاتِ: الشَّكُّ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِقَادَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ نَشَآ عَنْ سَبَبَيْنِ، وَقَالَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ: إنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِقَادَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ لَهُمَا سَبَبَانِ مُتَقَابِلَانِ. وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَدْرُونَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُدْرَى وَبَيْنَ مَا لَا يُشَكُّ فِيهِ. وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إذَا دَخَلْت بَلَدًا غَرِيبًا، وَدَخَلْت سُوقًا، وَوَجَدْت قَصَّابًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا عَلَامَةَ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُرِيبًا أَوْ خَائِنًا، وَلَا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ، فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى حَالُهُ، وَلَا نَقُولُ: إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَقَالَ فِي الْبَابِ الثَّانِي: لَوْ سُئِلَ الْإِنْسَانُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي أَدَّاهَا قَبْلَ هَذَا بِعِدَّةِ سِنِينَ كَانَتْ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا؟ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا أَنَّهَا أَرْبَعُ، وَإِذَا لَمْ يَقْطَعْ جُوِّزَ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا، وَهَذَا التَّجْوِيزُ لَا يَكُونُ شَكًّا إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ سَبَبٌ أَوْجَبَ اعْتِقَادَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا، فَلْيُفْهَمْ حَقِيقَةُ الشَّكِّ حَتَّى لَا يَشْتَبِهُ بِالْوَهْمِ وَالتَّجْوِيزِ بِغَيْرِ سَبَبٍ. [مَسْأَلَةٌ الشَّكُّ لَا يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ] ٌ] وَالشَّكُّ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ إذَا كَانَ هُنَاكَ أَصْلٌ اُسْتُصْحِبَ عَلَى خِلَافِهِ.

1 / 110