262

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فأما كفار الشرك كاليهود والنصارى وغيرهم فعلى ما فصلناه إذا كان في المسلمين قوة بحيث يغلب في الظن من تجري العادة وما أجرى الله تعالى ووعد به من النصر أنهم يغلبون الكفار أو يمنعون نفوسهم إذ فتنوهم بالغزو ونهب الأموال حتى يسلموا -أعني الكفار- طوعا أو ينفوا من الأرض، أو يضعفون إلى حال يجوز المن عليهم فيه، أو مفاداتهم لنفوسهم بالأموال حيث لا مضرة على المسلمين من بقائهم مع ضعف الكفار وفي ذلك كله يقول الله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم....الآية}(1) ويقول الله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}(2) ويقول تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} -إلى أن قال- {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أفضتم عذاب عظيم}(3) ويقول تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}(4) فإن ضعفوا إلى حال يكون فيها وجودهم وعدمهم سواء جاز المن عليهم مع الاسترقاق في غير الذكر المكلف العربي؛ فأما هو فيجوز المن عليه إذا ضعف لكن بعد الإيجاب إن حاربوا -أعني الكفار- والقدرة عليهم مطلقا، والأسر مع الضعف في الكل لقوله تعالى:}حتى إذ أثخنتموهم فشدوا الوثاق}(1) فإن قتلهم قد أزجر غيرهم من أهل الشوكة من الكفار ومردة البغاة وتركهم بعد عرض الإسلام عليهم فأبوه أدعى إلى تمادي غيرهم من الكفار في الكفر وأهل البغي في البغي كان الواجب قتلهم لقوله تعالى:}ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض}(2) ولقوله تعالى:}فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يتذكرون}(3)والعبرة في ذلك شاهد الحال في ضعفهم وقوتهم والزجر وعدمه، وسواء حصل ذلك بعد الأسر أو قبله أو حاله.

Page 349