قديدة مضغها فصمن، فلم يوجد لأفواههن خلوف، وأنه مسح بيده، وبها ريقه ظهر عتبة وبطنه، فلم يشم أطيب منه رائحة»، وابن عساكر: «أن الحسن اشتد ظماؤه، فأعطى لسانه فمصه حتى روى، وبصق يوم حنين بعينى على، وهما رمد فبرئ» (دقيق المسربة) بضم الراء، وصفها بالدقة للمبالغة، إذ هى الشعر الدقيق، وأما بفتحها، فواحدة المسارب وهى المراعى (كأن عنقه جيد دمية) أى صورة مصورة من عاج وقوة فشبه العنق بجيدها من حيث الهيئة والشكل، إذا مصورها يبالغ فى تحسينها ما أمكنه، ولما كان هذا التشبيه يوهم أنه تشبيه لبياضها أيضا، دفع ذلك بقوله: (فى صفاء الفضة) فعنقه ﷺ بلغ الغاية القصوى من حيث الهيئة والشكل ومن حيث اللون، إذ غاية ما يشار لتلك الأنوار الساطعة من لونه بصفاء الفضة (معتدل الخلق) فى جميع أوصافها لأن الله معه حماه خلقا وشريعة، وأحدّ من غائلتى الإفراط والتفريط، وقد مرّ نحو ذلك فى نحو لونه وقدمه وشعره، ما يوضح ذلك. (بادن) ضخم البدن لا مطلقا، بل بالنسبة لما مرّ من كونه: «شثن الكفين، والذراعين، جليل المشاش، والكتد»، ولما كان إطلاق البادن يوهم الإفراط فى السمن المستدعى لرخاوة البدن، وعدم استمساكه، وهو مذموم اتفاقا، استدرك، ونفى ذلك بقوله: (متماسك) أى يمسك بعضه بعضا، لما اشتمل عليه من الاعتدال للقام، وبلوغ الغاية فى تناسب الأعضاء والتركيب ﷺ.
(سواء البطن والصدر) كناية عن أنه خميص الحشى، أى ضامر البطن وهى أعنى الكناية عند البيانيين، الانتقال من الملزوم إلى اللازم مع جواز إرادة الملزوم، وبهذا الأخير، فارقت المجاز، إذ فيه لا يجوز إرادة الحقيقة معه، إلا عند الفقهاء كالشافعى، ومن تبعه (أنور المتجرّد) بفتح الراء ما زال عنه الثياب إذ الأنور المشرق، والمتجرد الذى نزع ما كان عليه، تقول العرب: فلان حسن المجردة والمجرد، والمتجرد، والعرية، والعرى، والكل بمعنى واحد. (اللبة) النقرة التى فوق الصدر. (والسرة بشعر) متعلق بموصول. (مما سوى ذلك) الخط أى ليس فى ثدييه وبطنه شعر، وما تحت إبطيه لا شعر فيه أيضا، على ما زعمه القرطبى، وقد ردّه شيخ الإسلام: أبو زرعة بأن ذلك لم يثبت بوجه من الوجوه، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره:
1 / 67
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»