Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
[ذكر جرهم بن غوث] وأما جرهم الذين ذكروا في البيت، فهم ينسبون إلى جرهم بن غوث بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومن حديثهم أنها لما تفرقت القبائل في اليمن لقحط شديد كان بها، فخرج من اليمن العماليق وهم ينسبون إلى عملق بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر، فخرج العماليق وجرهم فيممت العماليق نحو تهامة وعليهم السميدع بن هوثر بن لاوي بن يقطون بن كركر، وقد قيل: إنهم من جرهم فنزلوا مكة على زمزم فتسامعت جرهم بهم فسارت نحوهم، وعليهم الحرث بن مضاض بن عمرو سعد بن الرقيب بن ظالمبن هبت بن ثبت بن جرهم، فنزل العماليق أسفل مكة في الموضع المسمى أجياد، فيعشرون من دخل مكة من ناحيتهم، ونزل جرهم بقعيقعان من أعلى مكة فيعشرون من دخل مكة من ناحيتهم، وكانت بين الحرث والسميدع حروب فخرج الحرث من قعيقان فتقعقع السلاح فسمي المكان بقعيقعان، وخرج السميدع معه جياد الخيل فسمي الموضع أجياد، وكانت الدائرة للعماليق على جرهم فافتضحوا فسمي الموضع فاضحا، ثم أصطلحوا ونحروا الجزر وطبخوا فسمي(1) الموضع المطابخ، وكل موضع من هذه يسمى بذلك الاسم إلى الآن، وكانت ولاية البيت بعد ثابت بن إسماعيل في جرهم نحو ثلاث مائة سنة، وقيل: ستمائة سنة، ثم ملك بعده ابنه مائة وعشرين سنة، ثم ابنه الحرث مائة سنة، [ثم ابنه عمرو بن الحرث مائتي سنة، ثم ابنه مضاض الأصغر مائة سنة] (2)، ونزلت طائفة من جرهم نجران منهم: الأفعى بن الأفعى الجرهمي، وقيل: إن جرهم بن قحطان بن هود عليه السلام وأن أفعى نجران ينسب إلى حمير لا إلى جرهم بن قحطان، وكان عاملا لبلقيس على نجران، وهو الذي لما أشفى نزار بن معد بن عدنان على الموت قال لبنيه يأتونه، وهم مضر الحمراء وربيعة الفرس، [وإياد السمطاء، وأنمار الحمار، كان قد أعطى مضر القبة وما شاكلها، وأعطى ربيعة الفرس وما شاكلها](1)، وأعطى إياد خادمة عنده شمطاء وما شاكلها، وأعطى أنمار الحمار وما شاكله، وقال: يا بني، إذا اختلفتم في ميراثي فسيروا إلى الأفعى بن الأفعى يقسم بينكم، فلما مات أبوهم مشوا إلى الأفعى فلقوا في طريقهم أثر بعير، فقال مضر:هذا أثر بعير أزور، وقال(2) ربيعة: نعم، وأبتر، قال أياد: نعم، وأعور، قال أنمار: نعم، وشرود، فلقيهم صاحب البعير فسألهم فقال له مضر: هل بعيرك أزور؟
قال: نعم.
قال له ربيعة: هل بعيرك أبتر؟
قال: نعم.
قال له إياد: هل بعيرك أعور؟
قال: نعم.
قال له أنمار: هل بعيرك شرود؟
قال: نعم، فأين بعيري؟
قالوا: ما رأيناه.
قال: كيف تعرفون صفة بعيري، ثم تقولون ما رأيناه، فاتبعهم حتى وصلوا إلى الأفعى، فقال له: أيها الملك، أنصفني من هؤلاء فإنهم غدوا على بعيري، وقص(3) عليه القصة، فأقسموا له ما رأوا [له](4) بعيرا.
قال: فكيف عرفتم صفة بعيري؟
Page 135