708

وروي أن أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح امرأة من عاد، يقال لها: مهدد فصاحت بهم، ثم صعقت فلما أفاقت، قالوا: ما رأيت يا مهدد؟

قالت: ريحا كشهاب النهار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله [عليهم](1) سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فلم تدع أحدا من عاد إلا أهلكته، واعتزل هود ومن معه في حضيرة فما يقيهم منها إلا ما تلين له(2) جلودهم، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتشدخهم بالحجارة، وقال سبعة نفر منهم، يقال لأحدهم، الخلخال: تعالوا حتى نقف على شفير الوادي فنرد هذه الريح، فجعلت الريح تأخذ من(3) السبعة الواحد بعد الواحد فترمي به وتقذفه حتى أهلكتهم كلهم، ولما خرج من قوم عاد مرثد بن سعيد ولقمان بن عاد ولم يدخلا معهم فيما دخلوا فيه دخلا مكة منفردين فدعو الله لأنفسهم، فقيل لهما: قد أعطيتما مناكما، فاختارا لأنفسكما إلا أنه لا سبيل إلى الخلود، فقال مرثد: اللهم، أعطني برا وصدقا فأعطي ذلك، وقال لقمان: يارب، أعطني عمرا، فقيل له: أختر لنفسك بقاء سبع بقرات عفر في جبل، وعز لا يمسهن ذعر، وإن شئت بقاء سبع نويات من تمر مستودعات في صخر لا يمسها ندى ولا قطر، وإن شئت بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر عقب بعده نسر، فأختار النسور، فكان يأخذ الفرخ منها حال يخرج من البيضة ويأخذ الذكر لفضل قوته، فإذا مات أخذ غيره حتى أتى على السابع وكان السابع اسمه لبد فلما مات لبد مات لقمان معه، وهو الذي يدعى لقمان النسور.

[قال وهب بن منبه: فيذكر أنه عاش ألفي سنة وأربع مائة سنة](4).

Page 133