451

وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله(ص) وإن قلوا وإن قلوا . وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا . وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قصمها واستئصالها عن جديد الأرض .

فقام إليه عمار فقال: ياأمير المؤمنين ، إن الناس يذكرون الفئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وأهله فئ لنا وولده . فقام رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ولسان شديد فقال: يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت في الرعية !

فقال علي(ع) :ولم ويحك؟ قال: لأنك قسمت ما في العسكر ، وتركت الأموال والنساء والذرية . فقال عباد: جئنا نطلب غنائمنا ، فجاءنا بالترهات !

فقال له علي(ع) : إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف !

فقال رجل من القوم: ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ فقال(ع) : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها .

قال: فيموت أو يقتل؟ قال(ع) : بلي يقصمه قاصم الجبارين قتلة بموت فاحش يحترق منه دبره ، لكثرة ما يجري من بطنه . (يقصد الحجاج الثقفي ، وهكذا مات ! )

يا أخا بكر ! أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ! وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة وتزوجوا على رشدة ، وولدوا على الفطرة، وإنما لكم ما حوى عسكرهم، وما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم، فإن عدا علينا أحد منهم أخذناه بذنبه ، وإن كف عنا لم تحمل عليه ذنب غيره .

يا أخا بكر ! لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله(ص) في أهل مكة ، قسم ما حوى العسكر ولم يعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل .

يا أخا بكر ! أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق ، فمهلا مهلا رحمكم الله ! فإن أنتم لم تصدقوني ، وأكثرتم علي وذلك أنه تكلم في هذا غير واحد فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه ؟!

قالوا أينا يا أمير المؤمنين؟! بل أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، ونحن نستغفر الله! وتنادى الناس من كل جانب: أصبت يا أمير المؤمنين ! أصاب الله بك الرشاد والسداد !

Page 453