على تلك الأودية، فسالت وحقق ما كان فيها من الأمل، واستفز باسم الله فيها من سبق له الشقاء في الأزل، وقالوا ليس بين الدينين تضاد، والمسيء من نصادفه وهو عن القبول صاد.
فصالحوا الروم على أداء ما كان يلزمهم، وأمضوا من هذا الرأي ما اتفق عليه أعجزهم وأحزمهم، وفتنوهم بما أظهروا لهم من كرامة يستحل قبولها الضعاف، ويستحلى طعمها وهو السم الزعاف، وهذا أعظم بلاء رمي به الناس، وحق به البأس. فإن هؤلاء أعانوا النصارى بالأقوات والعلف، ورفعوا عنهم ما كان أزعجهم وأعجزهم من الكلف، واتخذوا منهم رجالا أنسوا منهم الإقبال، فناطوا بهم الآمال، وجلبوا لهم ألطافا، وهزوا منهم أعطافا، فاطمأنت بهم الدار، وتمكن لهم الحصار. ولو لا أنهم هادوهم وهادنوهم، وسكنوا إليهم وساكنوهم، وأمروهم فأطاعوا، وماروهم بما استطاعوا، لانفضوا بسبب الإنفاض من الميرة (1)، وكان إعسارهم بالنفقة موجبا مفارقة الجزيرة (2).
পৃষ্ঠা ১১৫
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه