فقد علمتم حاطكم الله وأبقاكم وحرس بلطفه علاكم أمور هذه الدعوة الشريفة التي يرجى بفضل الله تعالى أن يجعلها فاتحة في الخير أبوابا ومادة إلى عرى العز أطنابا، وأن يجعلها ناعشة للإسلام كابتة لأرباب الإجرام، وأتم بحمد الله قواعدها ومنكم تؤخذ شواهدها، وبكم يتضح سبيلها، ويصدق قيلها، والناس لكم تبع إن أقدمتم أقدموا، وإن أحجمتم أحجموا، إن الله عز وعلا قد منح أهل العلم فضلا وكمالا ورفعة على سائر عباده وجلالا، وألزم الرجوع إليهم سائر الأمة، وجعلهم أعضادا للأئمة، وصار العلم والحمد لله تعالى واسع الفجاج، مضيء السراج وأنديته محشودة، ومدارسه مشهودة، وقد أضحى غامضه جليا ظاهرا، وقدح أربابه قامرا، وسحبه مسعقة وعيونه متدفقة، وقد كثر معه ما كان قليلا وعقد الله لأهله إكليلا، وكل ذلك ببركة الإمام المنصور بالله أمير المؤمنين عليه السلام وعلى آبائه الأكرمين وعناية من خلف من الأكابر السادة الأمجدين أصلح الله شأنهم وأعلى في الهدى مكانهم ورفع أقدارهم وعظم أخطارهم، وقد ألزمكم الله تعالى النظر في مصالح الإسلام وجعل لكم المزية في ذلك على الأنام فأنتم من أشد الناس تكليفا؛ لأن تكليف غيركم لكم تابع ومن عداكم من أهل الديانه إليكم راجع، فإن شد عن تعريفكم إياه وقع في المهواة وتنكب المنجاة، وإن اقتفى منهاجكم واقتص أدراجكم فاز فوزا عظيما، وسلك في الهدى نهجا قويما وصراطا مستقيما، وأنتم حاطكم الله عز وجل أولى من نظر في أمر هذه الدعوة الشريفة، وأرقى الناس في منازلها العالية المنيفة.
পৃষ্ঠা ১০৩