وقولها: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أي: بأبي أنت وأمي تُفدى من المكاره، وهو كلام يستعملونه في محل المَحبة والمبالغة في الإكرام والاحترام، وقد صرَّحوا بذلك المعنى المقدر، فقالوا: فداك أبي وأمي، وجعلني الله فداك، ويقولونه بكسر الفاء والمدّ والهمز، وبفتح الفاء، والقصر.
وقوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ... الحديث. اللهم هي: الله، زيدت عليها الميم عوضًا من حرف النداء، ولذلك لا يجمع بينهما إلا في الشاذّ؛ في قوله:
وما عليك أن تقولي كُلَّما ... سبَّحتِ أو هَلَّلتِ: يا اللهما
هذا قول جمهور النحويين. وقد قيل: معنى اللهم: يا الله! آمِنا بخير، فأبدل من همزة آمِنا ميما، وأدغمت في ميم آمِنا، وهذا الحكم لا يشهد له دليل ولا صحيح تعليل.
قال القاضي ﵀: وسخطه، ومُعافاتُه، وعقوبته من صفات أفعاله، فاستعاذ من المكروه منهما إلى المَحبوب، ومن الشر إلى الخير.
قال الشيخ ﵀: ثم ترقّى عن الأفعال إلى مُنشِئ الأفعال، فقال: وبك منك