وقد أشربه في هذا البيت معنى التعجب؛ فكأنه قال تعجبًا: مِن علقمة! هذا قول حذاق النحويين وأئمتهم. وقد ذهب بعضهم إلى أن سبحان جمع سِبَاحٍ، من: سَبَح يَسبَحُ في الأرض: إذا ذهب فيها سَبحًا وسُبحانًا. وهذا كَحِسابٍ وحُسبَان. وقيل: جمع سَبِيحٍ للمبالغة من التسبيح؛ مثل: خبير، وعليم، ويجمع: سبحان؛ كقضيب، وقضبان. وهذان القولان باطلان؛ بدليل عدم صرفه كما ذكرناه من بيت الأعشى.
وقوله: وبحمدك؛ متعلق بفعل محذوف دلّ عليه التسبيح؛ أي: بحمدك سبَّحتُكَ؛ أي: بتفضلك وهدايتك. هذا قولهم، وكأنهم لاحظوا أن الحمد هنا بمعنى الشكر.
قال الشيخ ﵀: ويظهر لي وجه آخر، وهو إبقاء معنى الحمد على أصله كما قررناه أوّل الكتاب، ويكون إثباتا للسبب، ويكون معناه: بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال؛ سبَّحَكَ المسبِّحون، وعَظَّمَكَ المعظِّمون، والله تعالى أعلم [بغيبه وأحكم] (١).
وقوله: يتأوَّل القرآن؛ معناه: يَمتثل ما آل إليه معنى القرآن في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ﴾ وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.