919

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

فيه إذا سلطانه . . . يمضيه تحصين الحكم اعلم أن الفناء عند الطائفة يقال بازاء أمور فمنهم من قال أن الفناء فناء المعاصي ومن قائل الفناء فناء رؤية العبد فعله بقيام الله على ذلك وقال بعضهم الفناء فناء عن الخلق وهو عندهم على طبقات منها الفناء عن الفناء وأصله بعضهم إلى سبع طبقات فاعلموا أيدنا الله وإياكم بروح القدس إن الفناء لا يكون إلا عن كذا كما أن البقاء لا يكون إلا بكذا ومع كذا فعن للفناء لا بد منه ولا يكون الفناء في هذا الطريق عند الطائفة إلا عن أدنى بأعلى وأما الفناء عن الأعلى فليس هو اصطلاح القوم وإن كان يصح لغة فأما الطبقة الأولى في الفناء فهي أن تفنى عن المخلفات فلا تخطر لك ببال عصمة وكفظا إلهيا ورجال الله هنا على قسمين القسم الواحد رجال لم يقدر عليهم المعاصي فلا يتصرفون إلا في مباح وإن ظهرت منهم المخالفات المسماة بالمعاصي شرعا في الأمة إلا أن الله وفق هؤلاء فكانوا ممن أذنبوا فعلموا أن لهم ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فقيل لهم على سماع منهم لهذا القول اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم زكأهل بدر ففنيت عنهم أحكام المخالفات فما خالفوا فإنهم ما تصرفوا إلا فبما أبيح لهم فإن الغير الإلهية تمنع أن ينتهك المقربون عنده حرمة الخطاب الإلهي بالتحجير وهو غير مؤاخذلهم لما سبقت لهم به العناية في الأزل فأباح لهم ما هو محجور على الغير وسائر من ليس له هذا المقام لا علم له بذلك فيحكم عليه بأنه ارتكب المعاصي وهو ليس بعاص كلام الله المبلغ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأهل البيت حين أذهب الله عنهم الرجس ولا رجس أرجس من المعاصي وطهرهم تطهيرا وهو خبر والخبر لا يدخله النسخ وخبر الله صدق وقد سبقت به الأرادة الألهية فكل ما ينسب إلى أهل البيت مما يقدح فيما أخبر الله به عنهم من التطهير وذهاب الرجس فإنما ينسب إليهم من حيث أعتقاد الذي ينسبه لأنه رجس بالنسبة إليه وذلك الفعل عينه أرتفع حكم الرجس عنه في حق أهل البيت فالصورة واحدة فيهما والحكم مختلف والقسم الآخر رجال أطلعوا على سر القدر وتحكمه في الخلائق وعاينوا ما قدر عليهم من جريان الأفعال الصادرة منهم من حيث ما هي أفعال لا من حيث ما هي محكوم عليها بكذا أو كذا وذلك في حضرة النور الخالص الذي منه يقول أهل الكلام أفعال الله كلها حسنة ولا فاعل ألا الله فلا فعل ألا لله وتحت هذه الحضرة حضرتان حضرة السدفة وحضرة الظلمة المحضة وفي حضرة السدفة ظهر التكليف وتقسمت الكلمة إلى كلمات وتميز الخير من الشر وحضرة الظلمة هي حضرة الشر الذي لا خير معه وهو الشرك والفعل الموجب للخلود في النار وعدم الخروج منها وأن نعم فيها فلما عاين هؤلاء الرجال من هذا القسم ما عاينوه من حضرة النور بادروا إلى فعل جميع ما علموا أنه يصدر منهم وفنوا عن الأحكام الموجبة للبعد والقرب ففعلوا الطاعات ووقعوا في المخالفات كل ذلك من غير نية لقرب ولا أنتهاك حرمة فهذا فناء غريب أطلعني الله عليه بمدينة فاس ولم أر له ذائقا مع علمي بأن له رجالا ولكن لم ألقهم ولا رأيت أحدا منهم غير أني رأيت حضرة النور وحكم الأمر فيها غير أنه لم يكن لتلك المشاهدة فينا حكم بل أقامني الله في حضرة السدفة وحفظني وعصمني فلي حكم حضرة النور وأقامتي في السدفة وهو عند القوم أتم من الأقامة في حضرة النور فهذا معنى قول بعضهم في الفناء أنه فناء المعاصي وأما النوع الثاني من الفناء فهو الفناء عن أفعال العباد بقيام الله على ذلك من قوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت فيرون الفعل لله من خلف حجب الأكوان التي هي محل ظهور الأفعال فيها وهو قوله تعالى ' أن ربك واسع المغفرة ' أي ستره واسع والأكوان كلها ستره وهو الفاعل من خلف هذا الستر وهم لا يشعرون والمثبتون من المتكلمين أفعال العباد خلقا لله يشعرون ولكن لا يشهدون لحجاب الكسب الذي أعمي الله به بصيرتهم كما أعمى بصيرة من يرى الأفعال للخلق حين أوقفه الله مع ما يشاهده ببصره فهذا لا يشعر وهو المعتزلي وذلك لا يشهد وهو الأشعري فالكل على بصره غشاوة وأما النوع الثالث فهو الفناء عن صفات المخلوقين بقوله تعالى في الخبر المروي النبوي عنه كنت سمعه وبصره وكذا جميع صفاته والسمع والبصر وغير ذلك من أعيان الصفات التي للعبد أو الخلق قل كيف شئت وعرف الحق أن نفسه هي عين صفاتهم لا صفته فإنت من حيث صفاتك عين الحق لا صفته ومن حيث ذاتك عينك الثابتة التي أتخذها الله مظهرا أظهر نفسه فيها لنفسه فإنه ما يراه منك ألا بصرك وهو عين نظرك فما رآه ألا نفسه وأفناك بهذا عن رؤيته فناء حقيقة شهودية معلومة محققة لا يرجع بعد هذا الفناء حالا إلى حال يثبت لك أن لك صفة محققة ليست عين الحق وصاحب هذا الفناء دائما في الدنيا والآخرة لا يتصف في نفسه ولا عند نفسه بشهود ولا كشف ولا رؤية مع كونه يشهد ويكشف ويرى ويزيد صاحب هذا الفناء على كل مشاهد وراء ومكاشف أنه يرى الحق كما يرى نفسه لأنك رأيته به لا بك وهذا مشهد عزيز لم أر له بالحال ذائقا فإنه دقيق فمن زعم أنه ذاقه ثم رجع بعد ذلك إلى حسه ونفسه وأثبت لنفسه صفة ليست هي عين الحق التي علمها فليس عنده خبر بما قاله ولا يعرف من شاهد ولا ما شاهد ثم أن صاحب هذا الفناء مهما فرق بين صفاته في حال الفناء فرأى غير ما سمع وسمع غير ما سعى وسعى غير ما شم وطعم وطعم غير ما علم وعلم غير ما قدر وميز وفرق بين هذه النسب وأدعى أنه صاحب هذا النوع من الفناء فليس هو وإذا توحدت عنده العين فسمع بما به رأى بما به تكلم بما به علم وسعى وشم وطعم وأحس ولم يختلف عليه الأدراك بأختلاف الحكم فهو صاحب هذا الفناء ذوقا صحيح الحال وأما النوع الرابع من الفناء فهو الفناء عن ذاتك وتحقيق ذلك أن تعلم أن ذاتك مركبة من لطيف وكثيف وأن لكل ذات منك حقيقة وأحوالا تخالف بها الأخرى وأن لطيفتك متنوعة الصور مع الآنات في كل حال وأن هيكلك ثابت على صورة واحدة وأن أختلفت عليه الأعراض فإذا فنيت عن ذاتك بمشهودك الذي هو شاهد الحق من الحق وغير الحق ولا تغيب في هذه الحال عن شهود ذاتك فيه فما أنت صاحب هذا الفناء فإن لم تشهد ذاتك في هذا الشهود وشاهدت ما شاهدت فإنت صاحب هذا النوع من الفناء وأنما قلنا شاهدت ما شاهدت ولم نخصص شهودا لحق وحده فإن صاحب هذا الفناء قد يكون مشهوده كونا من الأكوان وهو حال يعصم ذات الأنسان من التأثير أخبرني الأستاذ النحوي عبد العزيز بن زايد أن بمدينة فاس وكان ينكر حال الفناء وكان يختلف ألينا وكانت فيه أنابة فلما كان ذات يوم دخل على وهو فارح مسرور فقال لي يا سيدي الفناء الذي تذكره الصوفية صحيح عندي بالذوق قد شاهدته اليوم قلت له كيف قال ألست تعلم أن أمير المؤمنين دخل اليوم من الأندلس إلى هذه المدينه قلت له بلى قال أعلم أني خرجت أتفرج مع أهل فاس فأقبلت العساكر فلما وصل أمير المؤمنين ونظرت إليه فنيت عن نفسي وعن العسكر وعن جميع ما يحسه الأنسان وما سمعت دوي الكوسات ولا صوت طبل مع كثرة ذلك ولا البوقات ولا ضجيج الناس ولا رأيت ببصري أحدا من العالم جملة واحدة سوى شخص أمير المؤمنين ثم أنه ما أزاحني أحد عن مكاني ووقفت في طريق الخيل وأزدحام الناس وما رأيت نفسي ولا علمت أني ناظر إليه بل فنيت عن ذاتي وعن الحاضرين كلهم بشهودي فيه ولما أنحجب عني ورجعت إلى نفسي أخذتني الخيل وأزدحام الناس فأزالوني عن موضعي وما تخلصت من الضيق ألا بشدة وأدرك سمعي الضجيج وأصوات الكوسات والبوقات فتحققت أن الفناء حق وأنه حال يعصم ذات الفإني من أن يؤثر فيه ما فنى عنه هذا يا أخي فناء في مخلوق فما ظنك بالفناء في الخالق فإن شاهدت في هذا الفناء تنوع ذاتك اللطيفة ولم تشاهد معها سواها ففناؤك عنك بك لا بسواك فإنت فإن عن ذاتك ولست فإنيا عن ذاتك فإنك لك بك مشهود من حيث لطيفتك وأنك لك بك مفقود من حيث هيكلك فإن شاهدت مركبك في حال هذا الفناء فمشهودك خيال ومثال ما هو عينك ولا غيرك بل حالك في هذا الفناء حال النائم صاحب الرؤيا وأما النوع الخامس من الفناء وهو فناؤك عن كل العالم بشهودك الحق أو ذاتك فإن تحققت من تشهد منك علمت أنك شاهدت ما شاهدته بعين حق والحق لا يفنى بمشاهدة نفسه ولا العالم فلا تفنى في هذه الحال عن العالم وأن لم تعلم من يشهد منك كنت صاحب هذا الحال وفنيت عن رؤية العالم بشهود الحق أو بشهود ذاتك كما فنيت عن ذاتك بشهود الحق أو بشهود كون من الأكوان فهذا النوع يقرب من الرابع في الصورة وأن كان يعطي من الفائدة ما لا يعطيه النوع الرابع المتقدم وأما النوع السادس من الفناء فهو أن تفني عن كل ما سوى الله بالله ولابد وتفنى في هذا الفناء عن رؤيتك فلا تعلم أنك في حال شهود حق أذ لا عين لك مشهودة في هذا الحال وهنا يطرأ غلط لبعض الناس من أهل هذا الشأن وأبينه لك أن شاء الله حتى يتخلص لك المقام وأن الله ألهمني لهذا البيان وذلك أن صاحب هذا الحال إذا فنى عن كل ما سوى الله بشهود الله فيما يقول فلا يخلو في شهوده ذلك أما أن يرى الحق في شؤنه أو لا يراه في شؤنه فإنه لا يزال في شؤن أذ لا غيبة له عن العالم ولا عن أثر فيه فإن شاهده في شؤنه فما فنى عن كل ما سوى الله وأن شاهده في غير شؤنه بل في غناه عن العالم فهو صحيح الدعوى ' فإن الله غني عن العالمين ' وهذا المشهد كان للصديق فإنه قال ما رأيت شيأ ألا رأيت الله قبله فأثبت أنه رآه ولا شيء ثم أقيم في مشهد آخر فرأى صدور الشيء عنه وقد كان رآه ولا شيء فجعل تلك الرؤية قبل هذا الشهود فقال ما رأيت شيأ ألا رأيت الله قبله فقد ابنت لك الأمر على ما هو عليه وأما النوع السابع من الفناء فهو الفناء عن صفات الحق ونسبها وذلك لا يكون ألا بشهود ظهور العالم عن الحق لعين هذا الشخص لذات الحق ونفسه لا لأمر زائد يعقل ولكن لا من كونه علة كما يراه بعض النظار ولا يرى الكون معلولا وأنما يراه حقا ظاهرا في عين مظهر بصورة أستعداد ذلك المظهر في نفسه فلا يرى للحق أثرا في الكون فما يكون له دليل على ثبوت نسبة ولا صفة ولا نعت فيفنيه هذا الشهود عن الاسماء والصفات والنعوت بل أن حققه يرى أنه محل التأثر حيث أثر فيه أستعداد الأعيان الثابتة من أعيان الممكنات ومما يحقق هذا كونه تعالى وصف نفسه في كتابه وعلى ألسنة رسله بما وصف به المخلوقات المحدثات وأما أن تكون هذه الصفات في جنابه حقا ثم نعتنا بها وأما أن يكون لنا حقا ونعت نفسه بها توصلا لنا وخبره بها صدق لا كذب وأن كنا نحن فيها الأصل فهو مكتسب وأن كان هو الأصل فقد كسبنا إياها وهذه من أغمض نتائج العلم بالله فإنه أضاف إليه نعوت المحدثات كلها بأخبار قديم أزلي فمنها ما أشار به في أخباره بأنه مكتسب لبعضها مثل قوله ' ولنبلونكم حتى نعلم ' ومنها ما ذكره ولم يقيد بأكتساب ولا غيره ومن هذا الباب أجيب دعوة الداع وأدعوني أستجب لكم وأسئلوني أعطكم وأستغفروني أغفر لكم وأذكروني أذكركم وأما قولهم الفناء عن الفناء فما هو نوع ثامن وأنما هو الفإني إذا لم يعلم في فنائه أنه فإن فذلك الفناء عن الفناء كصاحب الرؤيا الذي لا يعلم أنه في رؤيا فهو حال تابع في كل نوع يقوم من أنواع الفناء وحال الفناء لا ينال بتعمل أي لا يقصدو أدناه درجة حكمه في المتفكر فإذا أستغرق الأنسان الفكر في أمر ما من أمور الدنيا أو في مسئلة من العلم فتحدثه ولا يسمعك وتكون بين يديه ولا يراك وترى في عينه جمودا في تلك الحالة فإذا عثر على مطلوبه أو طرأ أمر يرده إلى أحساسه حينئذ يراك ويسمعك فهذه أدنى درجاته في العالم وسبب ذلك ضيق المحدث فإنه لا شيء أوسع من حقيقة الأنسان ولا شيء أضيق منها فأما أتساع القلب فإنه لا يضيق عن شيء ولكن عن شيء واحد وأما ضيقه فإنه لا يسع خاطرين معا فإنه أحدى الذات فلا يقبل الكثرة فهو من حيث هذه الحقيقة في الحكم الألهي في معنى قوله ' والله غني عن العالمين ' وفي الرتبة الأخرى في قوله فأحببت أن أعرف وهذا القدر كاف في معرفة هذا الباب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الأحد والعشرون ومائتان في معرفة البقاء وأسراره

أذ رأيت قيام الله جل على . . . كل النفوس بما فيها من الأثر

ذاك البقاء الذي قال الرجال به . . . وأنت باق به أن كنت ذا نظر

فكن به لا تكن بالفكر متصفا . . . فإنما الغير مشتق من الغير

وأين غيرو ما في الكون أجمعه . . . سوى الوجود الذي تدعوه بالبشر

فإنه إسم يعم الكون أجمعه . . . عينا وعلما فلا تخرج عن الصور

পৃষ্ঠা ৫০৪