1249

ফুতুহাত মাক্কিয়্যা

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

প্রকাশক

دار إحياء التراث العربي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1418هـ- 1998م

প্রকাশনার স্থান

لبنان

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ

فغفل ما يقتضيه الموطن فإن العالم بالأمور لا يزيد في الظهور على حكم ما يقضى به الوقت ولذلك قالت الطائفة في الصوفى إنه ابن وقته وهذا حكم الكمل من الرجال كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرؤوف الرحيم في حق طائفة يوم القيامة سحقا سحقا فإذا زال ذلك الحال تلطف في المسألة وشفع فيمن هوت به الريح وهو قوة حكم هوى النفس في مكان سحيق فيقوم الحق في الحال الواحد بصفة الغضب والرضى والرحمة والعذاب لحكم الظاهر والباطن والمعز والمذل فكأنه برزخ بين صفتيه فإنه ذو قبضتين ويدين لكل يد حكم وفي قبضة قوم مثل الكتابين اللذين خرج بهما رسول الله صلى عليه وسلم على أصحابه وأخبرهم إن أحدهما أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم من حين خلق الله الناس إلى يوم القيامة وفي الكتاب الآخر أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم من حين خلق الله الناس إلى يوم القيامة ولو كتب هذا بالكتابة المعهودة ما وسعت الأوراق مدينة فكيف أن يحيط بذلك كتابان في يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا من علم إدخال الواسع في الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع فمن شاء شاهد هذه الأمور مشاهدة وحصلت له ذوقا فذلك هو العالم بالله وبما هو الأمر عليه في نفسه وعينه فإن الصحيح أن لشيء لا يدرك إلا بنفسه وليس له دليل قاطع عليه سوى نفسه والبصر له الشهود والعقل له القبول وأما من طلب معرفة الأمور بالدلائل الغريبة التي ليست عين المطلوب فمن المحال أن يحصل على طائل ولا تظفر يداه إلا بالخيبة فأما المقربون فهم بين يدي الله في مقابلة الذات الموصوفة باليدين فإنهم لتنفيذ الأوامر الإلهية في الخلق في كل دار وأما أهل اليمن فليس لهم هذا التصريف بل هم أهل سلامة وبراءة لما كانوا عليه وهم عليه من قوة الحكم على نفوسهم وقعهم هواهم بإتباع الحق وأما أهل اليد الأخرى الذين قيل فيهم أنهم أصحاب الشمال فنكسوا رؤسهم ومنهم المقنع رأسه الذي لا يرتد إليه طرفه بهتا لعظيم ما يرى فلا يرى طائفة من هؤلاء الثلاثة إلا ما يعطيه مقامها ومنزلها ومكانها فتشهد كل طائفة من الله خلاف ما تشهده الأخرى والحق واحد فلولا ما هو الأمر واحد الكثرة لما اختلف شهودهم فلولا الكثرة في الواحد لما كان الأمر إلا واحد إلا يقبل القسمة وقد قبل القسمة فالأصل كهو وهذا سبب وجود الدارين في الآخرة والكفتين في الميزان والرحمة المقيدة بالوجوب والمطلقة بالأمتنان وتفاضل المراتب في الدرجات في الجنان والدركات في النار

فليس إلا الواحد الكثير . . . بمثل هذا تشهد الأمور

فأنظر إذا ما جاءك الغرور . . . حقا بلا شك له النذير

وكل ما تقوله له فزور . . . تضيق من سماعه الصدور فإذا إنجلى الحق في صفة الجبروت لمن تجلى من عباده فإن كان المتجلي له ليس له مدبر غير الله كجبل موسى تدكدك لتجليه فإنه ما فيه غير نفسه وإن كان له مدبر قد جعله الله له كتدبير النفوس الناطقة أبدانها لم تتدكدك أجسامها لكن أرواحها حكم فيها ذلك التجلي حكمه في الجبل فبعدأن كان قائما بتدبير الجسد زال عن قيامه فظهر حكم الصعق في جسد موسى وما هو إلا إزالة قيام المدبر له خاصة كما زالالجبل عن وتديته فثبت في نفسه ولم يثبت غيره فإن الجبل ما وضعه الله إلا ليسكن به ميد الأرض فزال حكمه إذ زالت جبليته كما زال تدبير الروح لجسد صاحب الصعق إذ زال قيامه به فأفاق موسى بعد صعقه ولم يرجع الجبل إلى وتديته لأنه لم يكن هناك من يطلبه لوجود العوض هو غيره من الجبل وهذا الجسد الخاص ما له مدبر مخلوق سوى هذا الروح فطلب الجسم من الله بالحال مدبره فرده الله إليه فأفاق فالنشأة الطبيعية تحفظ التدبير على روحها المدبر لها لأنها لا غنى لها عن مدبر يدبرها والأرض لا تحفظ وتدية جبل عليه معين لإستغنائها عنه بأمثاله لكن لا غنى لها عن المجموع إذا طلب السكون فهذا سبب علة إفاقة موسى وعدم رجوع الوتدية للجبل فالجبال مخلوقة بالأصلة بصغة الرحمة واللطف والتنزل فظهرت إبتداء بصورة القهر حيث سكنت ميد الأرض فكانت رحمتها في القهر فلا تعرف التواضع فإنها ما كانت أرضا ثم صارت جبالا فول جبل أنزله الله عن قهره وجبروته بالحجاب الذي كان الحق إحتجب عنه حجاب شهود لا حجاب علم جبل موسى بالتدكدك فصار أرضا بعدما كان جبلا فهو أول جبل عرف نفسه ثم بعد ذلك في القيامة تصير الجبال دكاد كالتجلي الحق إذا كانت كالعهن المنفوش فمد الأرض إنما هو مزيد إمتداد الجبال وتصييرها إرضا فما كان منها في العلو في الجو إذا إنبسط زاد في بسط الأرض ولهذا جاء الخبر أن الله يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم فشبه مدها بمد الأديم وإذا مد الإنسان الأديم فإنه يطول أن يزيد فيه شىء لم يكن في عينه وإنما كان فيه تقبض ونتوء فلما من انبسط عن قبضه وفرش ذلك النتوء الذي كان فيه فزاد في سعة الأرض ورفع المنخفض منها حتى بسطه فزاد ما كان من طول من سطحها إلى القاع منها كما يكون في الجلد سواء فلا ترى في الأرض عوجا ولا أمتا فيها فيأخذ البصر جميع من في الموقف بلا حجاب من ارتفاع وانخفاض ليرى الخلق بعضهم بعضا واحكم الله بالفصل والقضاء في عباده لوجود الصفتين وحكم القدمين من الظاهر والباطن

পৃষ্ঠা ৪৭০