يَا سَعْدُ عَجَبًا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ رَأَيْتُ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى أَنْعَامِهِمْ، لَا يَهُمُّهُمْ إِلَّا مَا يَجْعَلُوهُ فِي بُطُونِهِمْ وَعَلَى ظُهُورِهِمْ. قَالَ: " يَا سَعْدُ، لَقَدْ رَأَيْتَ عَجَبًا أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قَوْمٌ يَعْرِفُونَ مَا أَجْهَلَ أُولَئِكَ، وَيَشْتَهُونَ كَشَهْوَتِهِمْ»، فَلَمَّا دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَطَافُوا بِهِ وَاحْتَوَشُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ قَدْ خِفْتُمْ عَلَيَّ؟ قَالُوا: أَجَلْ، إِنَّكَ قَدِ احْتُبِسْتَ عَنَّا حَتَّى ظَنَنَّا بِكَ، فَقَالَ: إِنَّا افَتَرَقْنَا، ثُمَّ اجْتَمَعْنَا وَيُوشِكُ أَنْ نَفْتَرِقَ، ثُمَّ لَا نَجْتَمِعَ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَتَوَاصَوْا بِالْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «قُلْ لِلظَّلَمَةِ أَنْ لَا يَذْكُرُونِي، فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي، وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ»