مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري ت. غير معلوم
92

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

الناشر

الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

رقم الإصدار

السنة ٣٤ العدد ١١٥

تصانيف

الأول: مَا تقدم. وَالثَّانِي: أَن الرهبانية رفض النِّسَاء، وَهُوَ الْمَنْسُوخ فِي شرعنا. وَالثَّالِث: أَنَّهَا اتِّخَاذ الصوامع للعزلة. وَالرَّابِع: السياحة. قَالَ: وَهُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي ديننَا عِنْد فَسَاد الزَّمَان١. وَظَاهره يَقْتَضِي أَنَّهَا بِدعَة؛ لِأَن الَّذين ترهبوا قبل الْإِسْلَام إِنَّمَا فعلوا ذَلِك فِرَارًا مِنْهُم بدينهم، ثمَّ سميت بِدعَة، وَالنَّدْب إِلَيْهَا يَقْتَضِي أَن لَا ابتداع فِيهَا، فَكيف يَجْتَمِعَانِ؟!. وَلَكِن للمسألة فقه يذكر بحول الله. وَقيل: إِن معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ ٢أَنهم تركُوا الْحق، وأكلوا لُحُوم الْخَنَازِير، وَشَرِبُوا الْخمر، وَلم يغتسلوا من جَنَابَة، وَتركُوا الْخِتَان ﴿فَمَا رَعَوْهَا﴾ ٣يَعْنِي: الطَّاعَة وَالْملَّة، ﴿حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ ٤فالهاء رَاجِعَة إِلَى غير مَذْكُور وَهُوَ الْملَّة، الْمَفْهُوم مَعْنَاهَا من قَوْله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ ٥؛ لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ أَن ثَم مِلَّة متبعة كَمَا دلّ قَوْله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ ٦على الشَّمْس حَتَّى عَاد عَلَيْهَا الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٧وَكَانَ الْمَعْنى على هَذَا القَوْل: مَا كتبناها عَلَيْهِم على هَذَا الْوَجْه الَّذِي فَعَلُوهُ، وَإِنَّمَا أمرناهم بِالْحَقِّ، فالبدعة فِيهِ إِذا حَقِيقِيَّة لَا إضافية.

١ - انْظُر أَحْكَام الْقُرْآن (٤/١٧٤٤) . ٢ - سُورَة الْحَدِيد، الْآيَة: ٢٧. ٣ - سُورَة الْحَدِيد، الْآيَة: ٢٧. ٤ - سُورَة الْحَدِيد، الْآيَة: ٢٧. ٥ - سُورَة الْحَدِيد، الْآيَة: ٢٧. ٦ - سُورَة ص، الْآيَة: ٣١. ٧ - سُورَة ص، الْآيَة: ٣٢.

1 / 102