أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

سعود بن عبد العزيز الخلف ت. غير معلوم
111

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

الناشر

*

رقم الإصدار

١٤٢٠هـ

سنة النشر

١٤٢١هـ

تصانيف

دليل التمانع: المتكلمون أثبتوا وحدانية الخالق جل وعلا بما يسمونه دليل التمانع، وهو أنه لا يمكن وجود خالقين، وذلك لأنا لو فرضنا وجود خالقين، ثم أراد أحدهما تحريك شيء وأراد الآخر تسكينه، فإن الأمر لا يخرج عن واحد من ثلاثة أمور: إما أن يتم ما أرادا جميعا، وهذا مستحيل، لأن الضدين لا يجتمعان، وإما أن لا يتم مرادهما، وهذا دليل على عجزهما، أو يتم مراد أحدهما ويمتنع مراد الآخر، فيكون من تم مراده هو الإله، والآخر ليس إلهًا لأنه عاجز، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهًا. وزعموا أن الله ﷿ أشار الى هذا الدليل وذلك في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ . [.الأنبياء٢٢] وهذا الدليل الذي استدل به المتكلمون هو من جنس أدلتهم السابقة في إثبات وجود الخالق حيث أنها قد توصل للمراد ولكن بعسر وصعوبة، مع أن ما استدلوا له وأتعبوا أنفسهم في إقامة الحجة عليه مستقر في فطر بني آدم، كما أنه من المعلوم أنه لم يقل أحد أنه رب العالمين وأنه موجد لهذا الكون وخالقه سوى الله ﷿، وقد قامت الأدلة في الأنفس والآفاق، وكذلك الآيات المنزلة في الكتب، وعلى ألسنة أنبياء الله على صدق ذلك، بل لا يوجد ما يعارض ذلك معارضة صحيحة، بل لا يوجد إلا ما يتفق مع ذلك. فإذا لم يكن هناك معارض أصلًا في هذا، فلا حاجة لإقامة الدليل. ومن المعلوم أن من ادعى أنه رب وهو فرعون، فدعواه تلك خاصة بقومه ومن أظهر الدعوى بينهم، وليست عامة، ولم يقل أنه رب العالمين أو خالق هذا الكون أو موجده، مع أن دعواه السابقة بقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات٢٤] دعوى ظاهر لكل عاقل بطلانها. أما من عدا فرعون فإنه لم يدع أحد أنه الرب الأعلى، ولا خالق السموات والأرض ولا خالق الناس، وإنما قد يرد ذلك على ألسنة الناس اعتقادًا في بعض من

1 / 112