689

ثم لما كان وصول جوابكم الكريم إلى القاضي العلامة المحقق الفخيم، شرف الدين الحسن أبقاه الله في خير، وإليه بكل خير أجر، وقرأ مضمونه، واستخرج من وعظه مخزونه، وقريرة مضمونه، وقربه ناظره، واطمأن بما حواه خاطره، وصلح به آخره، واتسع به سروره وبشراه، واشرح به منه البال، وفهم منه الإذن منكم بالترحال إلى نهجك الرحيب، المعشوشب الخصيب، حزم الأمن للأهل والبعيد والقريب، فإذا فهم عنكم ذلك، وعرف منكم ما هنالك أزمع الرحلة من غير توقف ولا مهلة، شوقا إلى لقائك، ومسارعة إلى رضا الله سبحانه ثم رضائك، وطلب منا المبادرة بما لا بد منه للمسافر من أدوات السفر المعلومة يبن البادي والحاضر، فبادرناه بما جعل أمره إلينا، وعجلنا بسفره وإن كان مما يعز أمره علينا، وتوجه إلى جناحك الخطير، وسوحك الواسع المنير، محمولا على جناح السلامة متزودا إن شاء الله زاد التقوى والكرامة، مصحوبا بلطف الله وتوفيقه[238/أ] في جميع طريقه، حتى يحظى منك بالاتصال، المؤذن إن شاء الله بصلاح جميع الأحوال، دائما من غير انفصال، وما غرب عن كتابنا من باقي الأخبار، وغوامض الأمور والأسرار، فاستلموه من لسانه الصادق، عن جنابه المنير الثابت الحاذق، فما الأوراق بحاوية للأقل مما حوى، ولا الألسن بناقلة إليكم أصدق مما روى، وقد عرف منا ما يدل إن شاء الله على انتظام أمرنا، وما يوجب لنا لديكم ارتفاع قدرنا وذكرنا، ولا زلتم لنا ولكافة المسلمين ذخرا وعدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، حرر آخر شهر شعبان المبارك من شهور سنة سبع وستين وألف [1656م]، وألحق بعد ذلك ما هذا لفظه:

حاوي خير وسرور وبركات إن شاء الله تعالى إلى حضرة سلالة الرسول وخليفته اعتمادنا وملاذنا، مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين، إسماعيل بن مولانا أمير المؤمنين القاسم (أيده الله)، وأيد به الدين آمين، آمين.

وبعد.. فالصادر إلى حضرتكم الشريفة العلية، الإمامية المحمدية من الخيل الكرام باسم الهدية ثلاثة رؤوس، فمنهن فرس نعامة صفراء مليحة، ومنهن فرس كحيلة، حمراء جنده ، والثالث من الرؤوس المذكورة حصان شميطان أصفر تفضلوا بقبول تلك الهدية، وإن كانت تافهة غير سنية، فما مثلكم ما يقابل بإهداء كل متمول، ولولا أن ندب الهدية جدك الأمين خير البرية لم نتجاسر عليها ولم نمد الأيدي لإجلالكم إليها، وإنما كان قصدنا بها اتباع السنة، وتقليد أعناقنا بقبولكم له منا عظائم المنة.

صفحة ٩٢٦