417

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم .... بهن فلول من قراع الكتائب وقوله تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج:8]، ولقد أخبرني والدي رضي الله عنه أنه لم يحجز الإمام المهدي في آخر أيامه إلا الورع، ولو أراد الملك لملك الممالك العظيمة ؛ لأن علماء اليمن كانوا معه جميعا وكذا حاشد وبكيل، وسائر القبائل اليمنية، ولقد كان يصل إلى مقامه الجيوش الكثيرة فيقولون: يا مولانا نريد الجهاد، فيقول لهم الإمام: من تجاهدون؟ لو كان في استطاعتي جهادكم لجاهدتكم لأنكم لا تريدون إلا نهب المسلمين، والفساد في الأرض.

وقد كان الإمام المهدي عليه السلام أخذ العهد على العلماء الذين خرجوا من السجن أن يقوموا بالجهاد ومن رسائل دعوته قوله عليه السلام:

يا أهل صنعاء إن الله سائلكم .... عن ملة الدين إذا لحدتم فيها

أنتم عيون بني الإمام قاطبة .... في النائبات ولكن القذى فيها

ما بالكم عن سماع الوعظ في شغل .... ولا استمعتم إلى الآيات نمليها

فقد ادعونا إلى بيضاء واضحة .... غراء لا يهتدي من كان ينفيها

نجري مع الذكر لا نبغي به بدلا .... إذا بنا غيرنا لبسا وتمويها

شريعة الله نرعاها ونحفظها .... وملة الدين نبنيها ونحميها

فما اكتفيتم بخذلان لجانبنا .... حتى أعنتم علينا من أقاصيها

فراقبوا الله واخشوا سوط سطوته .... والموعد الصبح والأسرار نبديها

الحمد لله الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون الذي يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون، عالم اللفظات واللحظات والظنون، والصلاة والسلام على الذي ما نزل بابا من أبواب الخير إلا دلنا عليه ولا بابا من أبواب الشر إلا حذرنا عنه وعلى آله الذين حكم لهم بمصاحبة كتابه وجعلهم من كل الورى أدرى به فقال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} وقال على لسان رسوله: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) لفظا ومعنى.

صفحة ٤٢٤