416

وقد قلت في حاشية على قول الجنداري والعرشي وزبارة وغيرهم لما قالوا: ولم يقم بواجب الجهاد وقولهم في سيرة المنصور على أنه في آخر أعوام خلافته رجح ترك بعث جنوده وقواده إلى أمهات المدن اليمنية لمقاتلة الأتراك بعدما كان من القبائل في سنة 1316 من السلب والنهب في روضة صنعاء، وغيرها كما ذكر ذلك الوالد العلامة محمد بن محمد زبارة في كتابه (أئمة اليمن).

بالله عليك أيها الناظر المنصف انظر إلى كلام هؤلاء المؤرخين عملاء الدول، وعلماء القصور وأبناء الدنيا كيف جعلوا ترجيح الإمام المنصور بالله لترك الجهاد مع المفسدين صفة مدح وترجيح الإمام المهدي لترك الجهاد لتلك العلة صفة نقص مع أن الإمام الأعظم المهدي لدين الله محمد بن القاسم عليه السلام له الجهاد الأعظم منذ أن عرف يمينه من شماله، وهو مجاهد في سبيل الله من أيام الإمام المحسن بن أحمد، وعلم بذلك الخاص والعام، وهو الذي فتح صنعاء في أيام دولته وهو سيف خلافته وقد أسره الأتراك، ومعه أعلام اليمن منهم الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين الذي هو أحد تلامذته والذي هو حسنة من حسناته، ولم يخرج من صنعاء إلا لإحياء فريضة الجهاد وإرضاء رب العباد، ولم يستطع هؤلاء العلماء أن يتكلموا جانب الإمام المهدي بأي وصمة إلا بهذه الخصلة وهو توقفه عن الغيث والفساد فهو كالاستثناء من المدح بما يشبه الذم، كما قال الشاعر:

صفحة ٤٢٣