قال: ففعل هارون كل ما أشار عليه هرثمة إلا قتل محمد بن خالد، فإنه استبقاه وقدم بغدد فقتل جعفر أو الفضل وحبس يحيى بن خالد، واستصفيت أموالهم، وقتلت رجالهم، وأحضر يحيى بن عبدالله، فقال: يا يحيى لم يكفك ما عملت بي حتى أفسدت علي وزرائي، والله لأقتلنك قتلة تحول بينك وبين إفساد أحد علي، فقال له يحيى: اتق الله يا هارون وراقبه، فإنك عن قليل لاقيه، وهو سائلك عن نقض ما أعطيتني من العهود والمواثيق المأخوذة لي عليك، فلا تك ساهيا عن عقاب الله غافلا عن وعده ووعيده، فإنك لا ترجوا من الله ثوابا ولا تخشى عقابا، تعمل أعمال الفراعنة، وتبطش بطش الجبابرة، خليلك ووزيرك من اتبع هواك في معصية الله، وعدوك من دعاك إلى طاعة الله، حسبك يا مغرور ما احتملت من الأوزار، وارجع إلى الله فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ويعلم ما في الصدور.
صفحة ١٤٥