والسام: الموت، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحبة السوداء: (فيهما شفاء من كل داء): يريد من أكثر الأدواء.
والسنا: دواء شريف مأمون الغائلة، يقوي القلب، ويسهل بلا عنف، ولذلك أدخله الأطباء في كل الأدوية لشرفه عندهم وكثرة منافعه، فيدخل في النقوعات المسهلة والمطابيخ والحبوب والحقن والشفافات والسفوفات، وما ذاك إلا لحسن إسهاله.
وهو يسهل الصفراء والسوداء والبلغم، ويغوص على الخلط إلى عميق المفاصل، وكذلك ينفع من أوجاعها ومن الوسواس، وعده ابن سينا في الأدوية القلبية.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء: (بم تستمشين؟ أي: بم تسهلين بطنك؟ قالت: بالشبرم، قال: هو دواء حار ناري، عليك بالسنا).
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (لو أن شيئا كان فيه شفاء من الموت لكان السنا): فيه سر لطيف، ومعنى جليل، وبرهان بين، على أنه صلى الله عليه وسلم مطلع على كثير من المعلومات، فإن الشبرم دواء منكر، قوي الإسهال، حار، يابس في الرابعة، ترك الأطباء استعماله لخطره وشدة إسهاله.
وأما السنوت، فقيل هو العسل، وقيل: رب عكة السمن، وقيل: حب يشبه الكمون، قاله ابن الأعرابي، وقيل: هو الكمون الكرماني، وقيل: الرازيانج، وقيل: الشبت، وقيل: التمر. وقيل: العسل الذي يكون في زقاق السمن، حكاه الموفق عبد اللطيف.
صفحة ١٥٩