التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
الأعداد ٨٥-١٠٠ السنوات ٢٢-٢٥ المحرم ١٤١٠
سنة النشر
ذو الحجة ١٤١٣ هـ
تصانيف
قال ابن كثير: "وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها وهوانه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنن يوحى إليهم فيما بينه وبينهم أن ثبتوا الذين آمنوا"١.
ح- النزول:
أولا: النزول بالوحي:
سبق البيان أن الله سبحانه اصطفى من الملائكة رسلا. وكذلك من الناس قال تعالى: ﴿الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ وهو ومهمة أولئك الملائكة المصطفين النزول بالوحي.
قال سبحانه ﴿أَتَى أَمْرُ الله فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ النحل (١-٢) .
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ الشعراء (١٩٢- ١٩٥) .
قال ابن كثير في معنى قوله ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾: "وهو جبريل- ﵇ قاله غير واحد من السلف. ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدي والضحاك والزهري وابن جريح، وهذا مما لا نزاع فيه"٢.
وقال تعالى: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا. فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا. عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ المرسلات ٤- ٦.
نقل ابن كثير في معناها عن السلف أنها الملائكة ثم قال: "قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق ومجاهد وقتاة والربيع بن أنس والسدي والثوري ولا خلاف هاهنا فإنها تنزل بأمر الله على الرسل تفرق بين الحق والباطل، والهدى والغي، والحلال والحرام، وتلقي إلى الرسل وحيًا فيه إعذار إلى الخلق وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره"٣.
_________
١تفسير القرآن العظيم ٣/٢٩٠.
٢تفسير القرآن العظيم ٥/٢٠٥
٣تفسير القرآن العظيم ٧/١٨٩.
1 / 42