الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٥ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية -الدمام
تصانيف
ضروريًّا وهو النسل، وبخلاف تأديب الفرس، وكذلك اللعب بالسهام، فإنهما يخدمان أصلًا تكميليًّا وهو الجهاد؛ فلذلك استثنى هذه الثلاثة من اللعب الباطل» (^١).
وقد أجاز النبي ﷺ أخذ العوض على ما كان معينًا على الحق، فقال: «لا سبَق إلا في نصلٍ، أو خفٍ، أو حافر» (^٢).
وقد يكون تعلم اللُّعبة واجبًا إذا تعينت طريقًا للأمر الواجب، وذلك مثل ركوب الخيل، والإبل، والرمي، إذا تعينت للجهاد الواجب، ويقاس عليها في عصرنا ما يماثلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة، ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» (^٣).
القسم الثالث: ما كان من اللعب خاليًا من الإعانة على الحق، وليس فيه مفسدة، فهذا قد اختلف فيه بناء على الاختلاف في معنى البطلان في حديث عقبة السابق:
• فذهب بعض أهل العلم إلى أن معناه التحريم، وأن كل لهو سوى ما ذكر حرامٌ.
قال الخطابي: «قوله: «ليس من اللعب إلا ثلاث» يريد ليس المباح من اللهو إلا ثلاث، وقد جاء معنى ذلك مفسرًا (^٤) في هذا الحديث من رواية أخرى ... قال رسول الله ﷺ: «كل شيء يلهو به الرجل باطلٌ إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق»، وفي هذا بيان أن جميع أنواع اللعب محظورة، وإنما استثنى رسول الله ﷺ هذه الخلال من
_________
(^١) الموافقات ١/ ٢٠٥.
(^٢) حديث صحيح، سيأتي تخريجه مفصلًا -إن شاء الله- ضمن أحاديث الدراسة.
(^٣) السياسة الشرعية ص ٦٠.
(^٤) يقصد بالرواية المفسرة: (فإنهن من الحق)، حيث إن اللفظ الوارد عند أبي داود ليس في هذه الجملة.
1 / 32