الأصول من علم الأصول
الناشر
دار ابن الجوزي
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
تصانيف
جبل، عدل، ظلم، صدق، فهذه الكلمات ونحوها مفهومة بأصل الوضع، ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها.
ومثال ما يفهم المراد منه بعد التبيين قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: من الآية ٤٣]، فإن الإقامة والإيتاء كل منهما مجمل، ولكن الشارع بيَّنهما، فصار لفظهما بيِّنًا بعد التبيين.
العمل بالمجمل:
يجب على المكلف عقد العزم على العمل بالمجمل متى حصل بيانه.
والنبي ﷺ قد بيَّن لأمته جميع شريعته أصولها وفروعها، حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها، ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبدًا.
وبيانه ﷺ إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعًا.
مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها كما في قوله ﷺ: «فيما سقت السماء العشر»؛ بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: من الآية ٤٣].
ومثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْت﴾ [آل عمران: من الآية ٩٧].
وكذلك صلاته الكسوف على صفتها، هي في الواقع بيان
1 / 47