يسر العقيدة الإسلامية - ضمن «آثار المعلمي»
محقق
علي بن محمد العمران
الناشر
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٤ هـ
تصانيف
فقال فرعون: ينبغي لعامة البشر أن ينظروا من كان منهم أعلى درجة وأعظم شأنًا، فيجعلونه واسطة بينهم وبين الملائكة، هو يعبد الملائكة والعامّة يعبدونه، فقالوا: ليس هذا إلا الملك، فقرروا أن كلَّ قومٍ لهم ملك ينبغي لهم أن يتخذوه إلهًا، فيعبدوه، وهو يعبد الملائكة.
وبذلك حصل فرعون على منصب الألوهية عندهم، ولذلك قال فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (^١) [الزخرف: ٥١]، فقرر مَزِيَّته عليهم، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، فقرر ربوبيته لهم، يعني: الملك، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، فقرر ألوهيته لهم.
ولم يتعرَّض في هذا كله لغيرهم من الناس، كأهل الهند والصين والروم وغيرهم؛ لأن الأمر الذي قرره مع قومه [ص ٤٥] أن المَلِك إنما يكون ربًّا وإلهًا لرعيته، وأما غيرهم فلهم ملوك غيره، فهم أرباب وآلهة كلٌّ لرعيته.
وقال لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩]؛ لأنّ موسى ﵇ عنده من رعيته.
وقال له آلُه: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]، فأثبتوا أن لفرعون آلهة، ومعنى الكلام: أن موسى لم يكتف بأن يَذَر عبادتك، بل ترك عبادة آلهتك، يعنون الملائكة، فلم يكتفِ بمساواتك، بل رفع نفسه إلى مساواة آلهتك.
_________
(^١) "أفلا تبصرون" لم يكتبها المؤلف، وترك لها فراغًا.
5 جـ / 86