الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه
الناشر
المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
والإله ينطلق على المعبود بحق وباطل وأما "الله" لا ينطلق إلا على المعبود بالحق١ اهـ.
وهذه المعاني اللغوية تلتقي كلها عند الآتي:
إن لفظة "إله" مأخوذة من التأله، وهو التعبد وجمعه آلهة "وإله والآلهة" ينطلقان على كل ما عُبد بأي نوع من أنواع العبادات ولو كان المعبود جمادًا.
وأما لفظ الجلالة "الله" فلا ينطلق إلا على المعبود بالحق، وهو خالق السماوات والأرض، ومدبر الأمر فيهما سبحانه.
وهذا ما يعنيه الاستثناء في قولنا نحن المؤمنين: "لا إله إلا الله" لأن المعنى نفي استحقاق العبادة عن جميع الآلهة وإثباتها لله وحده، أي لا معبود بحق إلا الله، لأنه الخالق الرازق ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ ٢، وهو سبحانه موصوف بجميع الكمالات، ومنزه عن جميع النقائص فعيادة غيره معه أو دونه تعتبر تنقصًا له سبحانه، لأن في ذلك تشبيه المخلوق الضعيف العاجز بالخالق القادر على كل شيء القوي المتين الغني عن كل شيء، الغني وصف ذاتي له سبحانه. كما أن الفقر والعجز والضعف أوصاف ذاتية للمخلوق.
من هنا تعلم وجه خطأ أولئك الذين يفسرون كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" بـ"لا خالق إلا الله" أو رازق أو شبه ذلك من معاني الربوبية التي لم يختلف فيها أحد من بني آدم عبر التاريخ الطويل.
والتفريق بين توحيد العبادة الذي دلت عليه كلمة التوحيد، وبين توحيد الربوبية الذي لم يقع فيه نزاع كما تقدم أمر ضروري، وتوحيد الربوبية إنما يبحث ليستدل به على توحيد العبادة الذي عجز عن تحقيقه كثير من الناس في هذا العصر، واختلط عليهم الأمر، والله المستعان.
_________
١ المصدر السابق.
٢ سورة النحل آية: ١٧.
1 / 78