قضية وحوار العنف في العمل الإسلامي المعاصر
الناشر
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
تصانيف
والعدل هو العدل مع المسلم وغير المسلم ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] (سورة المائدة، الآية: ٨) .
ولقد ضرب لنا ديننا العظيم أروع الأمثلة في التعامل مع من يعيش من غير المسلمين في دار الإسلام لكونهم معاهدين، يقول الله ﷿: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١] (سورة النحل، الآية: ٩١) . وهذا المعاهد الذي دخل دار الإسلام بناء على عقد وعهد، له على المسلمين صيانة هذا العهد والحفاظ عليه، بل ومعاملته معاملة كريمة حسنة تتفق وتعاليم الإسلام وتنسجم مع توجيهاته السامية. فهذا هو الخليفة الأول أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - يوصي قائد جيشه الذي توجه لغزو الروم قائلًا: لا تمثلوا ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة. وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. اندفعوا باسم الله. .
هل هناك أعظم من هذه الوصية؟ ! وصية من خليفة المسلمين لجيشه، وفي حق من؟ ! في حق عدوه! ! لم يوصه بالبشر فحسب، بل بالحيوان والشجر.
1 / 46