منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه النهاية في غريب الحديث والأثر
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
وأورد في مادة (إذْخر) (١) في باب الهمزة حديث: "إلا الإِذْخِر"، ثم قال: "وهمزتها زائدة، وإنما ذكرناها هاهنا حملًا على ظاهر لفظها". وفي مادة (ذخر) لم يورد الحديث.
بيدَ أنَّه ذكر لفظة"مأدبة"في مادة (أدب) (٢)، وفي مادة"مأدبة"من باب الميم لم يذكرها. وفرَّق بين"مزهر"و"مأدبة"، إذ يُورد"مزهر"في الميم (٣)، مع أنَّ الميم زائدة، ويُوْرِدُ"مأدبة"في الهمزة، مع أنَّ الميم زائدة أيضًا.
وذكر لفظة"تهمة"في مادة (تهم) (٤) مراعاةً للفظها مع أنَّ التاء بدل من الواو، ولم يراع أصلها، وذكر لفظة"تَخِدُ"في مادة (وخد) (٥) مراعاةً لأصلها. ومن هنا نقول: إنَّه وقع اختياره على بعض الكلمات، فَذَكرها وَفْقَ التلفُّظ بها، وأغفل كثيرًا غيرَها، فأوردها في مكانها وَفْقَ جذرها.
وهذا التردد يجعل المُراجِع في حيرة من أمره؛ لأنَّه لم يجد ابن الأثير صاحب منهج مطَّرد. وقد لحظ ابن منظور في"اللسان" (٦) هذا الاضطراب في منهج ابن الأثير فقال: "غير أنه لم يضع الكلمات في محلِّها، ولا راعى زائد حروفها من أصلها".
_________
(١) النهاية: ١ / ٣٣.
(٢) النهاية: ١ / ٣٠.
(٣) النهاية: ٤ / ٣٢٥.
(٤) النهاية: ١ / ٢٠١.
(٥) النهاية: ٥ / ١٦٣.
(٦) اللسان: ١ / ٨.
1 / 72