1282

تيسير البيان لأحكام القرآن

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

(من أحكام الزكاة)
١٧٨ - (٢٤) قوله ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٣].
* قال ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: لما تخلَّفَ عَشَرَةٌ من المُسلمين بِلا نِفاقٍ، منهم أبو لُبابَةَ، ومِرْداسٌ، وأبو قَيْسٍ، واعتذَروا، فلم يُعْذَورا حَتَّى أَوْثَقوا أَنْفُسَهم بِسواري المسجد باكين مُتَضَرِّعينَ، وحلفَ أبو لبابَةَ لا يَحُلُّهُ إلا رسولُ اللهِ ﷺ، نزلَ قولُه تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] فلما نزلتِ الآيةُ، أَطْلَقَهُمْ، فقالوا: هذه أموالُنا التي خَلَّفَتْنا، فأبى رسولُ اللهِ ﷺ أَخْذَها، فنزلَتْ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فأخذَ الثُّلُثَ (١).
قال الحَسَنُ: هذهِ الصدقةُ هي كَفّارةُ الذُّنوبِ التي أَصابوها، وليسَ بالزكاةِ.
قال عِكْرِمَةُ: هي صَدَقَةُ الفَرْضِ (٢).
ويجوزُ أن يرادَ بها الصَّدَقتانِ: صدقةُ الطَّهارةِ من الذنوب، وصدقةُ

(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٣٠٣).
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٨/ ٢٤٤)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٣٥٦).

3 / 371