تيسير البيان لأحكام القرآن
الناشر
دار النوادر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
سوريا
تصانيف
•أحكام القرآن
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التزكيةِ؛ فإنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب؛ بدليلِ قولي تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فقوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ إشارةٌ إلى الصَّدَقَةِ المُطَهِّرَةِ من الذُّنوبِ، وقولُه: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ إشارةٌ إلى الصدقةِ الواجِبَةِ المُزَكِّيةِ، وبدليلِ قولي تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وكان النبيُّ ﷺ يُصَلِّي على كُلِّ مَنْ أَدَّى صدقةَ مالِه، امتثالًا لأمرِ ربِّه.
روينا في "الصحيحين" عن ابنِ أبي أَوْفى قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أَتى قومٌ بصدقتهم، قال: "اللهمَّ صَل على آلِ فُلانٍ"، فأتاه أبي بصدقتِه، فقالَ: "اللهمَّ صَلِّ على آل أبي أَوْفى" (١).
* إذا تَمَّ هذا فقد علمنا أن النبيَّ ﷺ لم يأخذْ من كُل أموالِهم صدقةً، فقالَ: "ليسَ للمرءِ المُسْلِمِ في عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" (٢).
وأخذَ من الإِبِلِ والغَنَم، وأَمَرَ بالأَخْذِ منَ البَقَر.
* وأجمعوا على أنه لا زَكاةَ في العُروضِ التي لم يُقْصَدْ بها التِّجارَةُ (٣).
* واختلفوا فيما اتُّخِذَ للتِّجارةِ.
فأوجبَ الزكاةَ فيها فُقهاءُ الأمصار؛ لما رُوِيَ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أنه قالَ: أما بَعْدُ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يأمُرنا أن نُخرجَ الصدقةَ منَ الذي يُعَدُّ للبيع (٤).
(١) رواه البخاري (١٤٢٦)، كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام، ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (١٠٧٨)، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.
(٢) رواه البخاري (١٣٩٤)، كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة، ومسلم (٩٨٢)، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، عن أبي هريرة، وهذا لفظ مسلم.
(٣) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص ٤٥).
(٤) رواه أبو داود (١٥٦٢)، كتاب: الزكاة، باب: العروض إذا كانت للتجارة هل =
3 / 372